الثلاثاء - 3 ربيع الأول 1439 هـ , 21 نوفمبر 2017 م | مجلة الفيصل

  1. الرئيسية
  2. شعر / نصوص
  3. تساؤلات مشروعة على طاولة الموت

تساؤلات مشروعة على طاولة الموت

زين العابدين الضبيبي - شاعر يمني
نشر في: الأربعاء 01 نوفمبر 2017 | 07:11 ص
126 مشاهدة لا توجد تعليقات
A+ A A-

هل تحبُّ الجلوسَ على شاطئ البحرِ يا سيدي؟

مَن نداماكَ في الأرضِ أو في السماءِ

تُرى هل يفرونَ -حين تزاورهم-

مثلنا في ليالي انكساركَ

يا أفدحَ العالمينَ حضورًا؟

تُرى هل أخذتَ صغاركَ يومًا

لكي يلعبوا في الملاهي الأنيقةِ

أو هل بوسعكَ

أن تتشبثَ في قلبِ سيدةٍ

تتمرأى السعادةُ في ثغرها؟

هل تأملتَ يومًا

بوجهِ الصغارِ الذينَ تَنَاهَبتَ أرواحهمْ؟

كيفَ طاوعتَ أحقادنا

وسرقتَ الحكاياتِ من ثغرِ أقلامهمْ؟

أيها الصامتُ المتعجرفُ

يا ظلَّ أوزارنا وظلالَ الخرابِ

ويا سارقًا نفحةَ اللهِ

من جسدِ الكائناتِ

وحادي النهايةِ

يا خنجرَ البرقِ في دعَةِ الأرضِ

دعنا نعيش الحياةَ كما ينبغي

ونُعمرها مثلما يشتهي اللهُ

دعنا نرتب فوضى الطبيعةِ

ما دامَ في وسعنا

أغلقِ الآنَ شُباكَ بيعِ تذاكركَ الدمويةِ

والعدميةِ في وجهِ حكامنا

قيلَ عما قريبٍ

ستبعثُ برقيةً للسماءِ تطالبها بالتقاعدِ…

نرجوكَ يا سيدي

خذْ إجازتكَ الآنَ

فكِّرْ بما ليسَ يُحصى من الدمعِ

باليُتمِ يغرزُ سكينهُ

في حناجرِ أطفالنا..

بالخسارةِ تلكَ التي كبّـلتنا بها يدكَ المستبدةُ

هاجرْ إلى بلدٍ قافرٍ لا يسيلُ

لعابكُ فيهِ إلى قطفِ زهرِ

ابتساماتنا

خذْ صغاركَ

زوجتكَ المستريبةَ

أصحابكَ الأوفياءَ

وما تشتهي من نبيذٍ وفاكهةٍ ومرايا

وقمصانِ نومٍ

وعوّض نهاراتكَ المكفهرّة

وارحلْ إلى بلدٍ طيبٍ

أنتَ أعلمُنا بالوجودِ

فأنتَ تركتَ على كل حبةِ رملٍ بهِ ندبةً

واسترحْ حيثما شئتَ

دعنا نشيخُ

ونزرعُ في خَلَدِ الوقتِ

ما نستلذُّ من الذكرياتِ

ونرمي بما يتساقطُ من عمرنا

جهةَ الشمسِ مبتسمينَ لتمنحنا غيرهُ

حانَ أن تترجلَ

أن تتأملَ في الوردِ

أن تنتشي بالأغاني

بما أودعَ الغيبُ في سلّةِ

الأبديةِ من نشوةٍ

أن تنامَ على ضفةٍ من ضياءٍ

وتصحو على ساحلٍ من أريجٍ،

أما سئمتْ قدماكَ من الركضِ

كفاكَ من سَوْقِنا للترابِ

وعيناكَ

من توقها للقيامةِ قبلَ الأوانِ

أليسَ «على هذهِ الأرضِ ما يستحقُّ الحياةَ»

بلى:

وغدًا سوفَ أشكو إلى اللهِ أني تعبتُ

وشِختُ

وأن يديَّ ارتعشتْ قبضتاها

وأشكو إليهِ من الناسِ

من أخذتني صواريخهمْ ومشيئتهمْ

عنوةً لِأَسُلَّ البراءةَ من غِمدها

وأبدّدَ أنفاسَ من جُبلوا من ملامحهِ

قبلَ أن تتساقطَ أوراقُ أعمارهمْ

وأعلقَ وردَ الرجاءِ

على حبلِ رحمتهِ لتكونَ لكمْ

رغبةُ الارتحالِ إلى بهو جنتهِ

بعد أن تتمرغَ أيامكمْ بنعيمِ الوجودِ وأناتهِ

وتملَّ الوقوفَ على ساحلِ اليأسِ

تحمل أثمنَ ما ادخرتهُ حقائبها

وتفرُّ بأشواقها

نحو دارِ البقاءْ.

اترك تعليقاً