تَمتمتُ لنفسي أنْ ليس للخيال مجاراةُ الواقع، وكنتُ إذْ ذاك، بأولِ الصُّبح، أفطرُ واقفًا في بلكونة بيتي، مثلما اعتدتُ منذ سنوات كثيرة، ولا أُبالي بما قد يسّاقط في العتمة من فمي أو يدي فمآلُه إلى أفواهٍ تَقْتاتُه، وما من ضيْر. ولطالما حرصتُ على اقتطاع لُقمةِ خُبزٍ من...
نصوص
المكان بروحِ المشاكسة
أتعمّد الهدوء، أربض على كرسيّ غير هزّاز؛ درءًا لتفلّت أدنى حركة. لا ألتفت لا يمنة ولا يسرة، لا أرفع نظري إلى سقف الغرفة، ولا أرشقه في أرضيّتها، حسبي المداومة على التحديق في الركن المقابل لمجلسي، أمتعض من كلّ تململ يتجاوز سيطرتي على نفسي: يعلو صدري وينخفض، ترفّ عيناي،...
في انتظار فتاتِ الفجر
انفصال ها أنتِ في حصن النوم ذي الجدران العالية وأنا على جزيرة اليقظة مسكونًا بالطيور، محاصرًا بالضباب تحدقين في حليب الشك الدافئ بينما أشرب المطر الأخضر من محيط النوارس تقفين على سطح العبّارة الأخيرة الغارقة وأنا على رصيف اللهو، ضائعٌ بين الحشود تمضين قدمًا في المرآة...
طفولتي والصمت!
حينما كان يوجعني الحنين لأقولها، لأستطعم حلاوتها في فمي على الأقل ربما لتؤنسني وتشعرني بوجودها في حياتي «يمه!» لم أستطع! جربت كثيرًا أن أنادي إحدى شقيقاتي بها، لكن حروفها تعلق في حلقي وتظل ككرة حزن تؤرقني.. ظلت شقيقاتي الكبريات يعتنين بي في حين أنها غائبة على الأكثر...
الـمُجالِد
(روما – 169 ق.م) أنا الضحية.. أنا الـمنذور للموت قبل غروب شـمس اليوم.. أنا الضحية فلا ترمقني بتحفُّز لا معنى له. ارفق بضحيَّتك، ملِّس عليها إعزازًا لأصلها النبيل، اسقِها شربة ماءٍ بارد يرطِّب الحلْق، ثـم اسحبها برفق كي لا تؤذيـها الـمِخنَقة، وقدِّمها قربانًا لـموتٍ...
لا أحد يلتفت إليه في الطريق… قصائد للشاعر المكسيكي خايمي سابينيس
قصيدة نثر عند قراءتي لطاغور، خطرتْ ببالي هذه الصور: الفانوس، الطريق، الجرة عند النبع، الأقدام الحافية، يا له من عالم ضائع. وها نحن ذا، بين المصابيح الكهربائية، والسيارات، والصنبور، والطائرات النفاثة. لم يعد أحد يروي لنا الحكايات. فقدّ حلت الشاشات والسينما محلّ...
لعَلِّي وُلِدْتُ مُتَخَلِّيًا
حسب نيتشه – نبلاء أوربا في العصر الحديث يَتَخَلَّون عن العمل في السياسة، ويعملون في التجارة. - وكذلك نبلاء العرب في العصر الحديث؛ منهم من يَتَخَلَّى عن السياسة ويعمل في التجارة، ومنهم كنبلاء عرب بلاد الأندلس؛ يتخلون عن السياسة، فيعشقون الفن! - أسمهان - فريد الأطرش -...
أَعِيدِي رَسْمَ يَوْمِي
أَعِيدِي رَسْمَ يَوْمِي وَانْطِبَاعِي بِبَسْمَتِكِ الَّتِي كَانَتْ شِرَاعِي وَقُولِي لِي كَلَامًا يَحْتَوِينِي فَبَعْضُ الْحُبِّ يَحْيَا بِالْخِدَاعِ أَنَا يَا طِفْلَتِي أَغْدُو بَرِيئًا إِذَا كَفَّاكِ أَمْسَكَتَا ذِرَاعِي...
بين أزقة المشفى في الغربة… ما الذي حدث؟
ما زلت لا أتذكر تفاصيل ذلك المشهد الناقص وكأن عطلًا قد حل بكاميرا المراقبة، وأخفى أهم اللقطات التي يجب أن تُعرض، حينما كنت على سرير المشفى في الغربة وحدي وفي أثناء استعدادي لمجيء الأطباء لأخذي لغرفة العمليات، سمعت صوت أب وابنه في السرير المجاور حيث لم يفصل بيننا سوى...
المَصْبَنَةُ الأدبية
- 1 - اكتشفتُها كما اكتشف كريستوفر كولمبوس أميركا. هكذا يحلو لي أن أتحدث عنها، وإن شئتم أن أصِفَها، بعد أن انتهيت من أمرها، انتهت مني، ولي أن أزيدَ للتحلية في مطلع الكلام عن هذه الوجيدة، بأننا لا نلقَى دائمًا ما نحب أن نراه أو نصادفه؛ إذ المرئياتُ هي ما يَعرِض لنا أو...
فوَّهة غرفة المعيشة
تتجسد البيوت أصحابها. تولَدُ الأجساد وتتفرَّع؛ فيتقشَّر الطلاء، ويتآكل الأساس، وتخفت الأنوار. بقعة مريبة تتوسط سقف غرفة المعيشة، تُتجاهل. تنضج الأجساد الصغيرة، ومعها تتبرعم عروق اللبلاب بجانب الزنابق في زاوية غرفة النوم الرئيسة. خمسُ سنواتٍ تمضي قبل أن تمتد لتتسلق...
الرجلُ الشجرة
- 1 - قبل ثلاثين عامًا كانت هنا محطة قطار، غير هذه التي أمرّ بها الآن. بناية قديمة من عهد الحماية الفرنسية بساعتها المعطّلة. كان هنا مدار تحوم حوله السيارات والحافلات والعربات. تُخلف بغالها رائحة الروث القوية. تضيف غيومها كثافة إلى غيوم الحافلات. يتجمع الشحاذون...











