ببساطةٍ آسرة يستطيع الشاعر ديريك والكوت أن يهدّد وجود القصيدة التي خبرناها ومللناها. لدرجة أننا نشعر أثناء قراءته بهبوب رياح الجنوب الحارة، ونرى الحشرات المضيئة والبخار المتصاعد من البحر ونحن نتألم مع الطربون بعد كل ضربة دامية من الصياد الغاضب. حتى إن طمأنينتنا لا...
نصوص
أتوضأ نصري وأنهزم
ينفتح الباب بشكل مباغت، داخلُه يصرخ بقوة: متى ينتهي هذا اليوم؟ زميلاه في الغرفة تكاد أعينهما تسأل: ما بك؟ سرعان ما تنطفئان وتعودان إلى الأوراق المتراكمة، ثمة عمل يكفي لسنة، آخر ما يشغلنا متقلب المزاج هذا؟! يلقي بثقله على الكرسي، يبدأ فتح الأدراج، واستخراج رزمة ملفات،...
سلة المواعيد
صُدفةٌ حبنا، وأرحلُ صدفه هكذا.. حين ينكر الناي عزفه انقسمنا نصفينِ: صوتًا ولحنًا فمتى نصفُها يعانق نصفه؟ لم نصفّقْ لريشنا وهو ينمو ربما يُخلَق الفضاء برفَّه وقف الشوق في هجير انتظار...
وأنا أُحبّكَ!
«من أين؟!» كلما دعا اللهَ لها بالخير والسعادة، قالت له: ومن أين سيأتيان وأنا أحبك؟! «سرعان ما ينسى» في كل مرة يشتعل فيها فتيل الشجار بينهما، تتجاوز حدودها في لومه وتأنيبه على ما يقوله لها، أو يفعله تجاهها، واصفة إياه بصفات فيه بعضها، وأكثرها لا يصلح له تمامًا. لكنه،...
عمّا حدث في شارع نوال
كان وزني 54 أو 55 كيلو جرامًا، كان بإمكانك أن تصفني بأنني هزيل لكن وجهي كان بشوشًا ومعنوياتي دائمًا عالية؛ بسبب حبي للفن والسينما مع أني كنت أدرس القانون الجنائي، وكنت في السنة الثانية في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، وأسكن في الطابق الثالث من العمارة رقم 13 شارع نوال...
ذاهب لإسكات الحزن
بِمَ كَتَبَ الشُّعَرَاءُ قَصَائِدَهُمْ؟ بِالْبَرْقِ وَانْحِدَارِ الدِّمَاءِ مِنْ خِيَانَاتٍ مُبَكِّرَة تَكْشِفُ لِي وُثُوقًا وَأَنَا لَا أَسْتَطِيعُ الْوَفَاءَ خَارِطَةُ الْحُزْنِ خَاوِيَةٌ إِلَّا مِنْ غَرْغَرَةٍ وَصَفَّارَةِ إِنْذَارٍ أُرِيدُ أَنْ أُحَرِّكَ الصَّمْتَ...
تجويف في شجرة
لم ير شجرة أكبر منها في ضخامة الجذع وكثرة الأغصان. وبعد أن دار حولها، حيَّره سواد الأعشاش التي تعد في فروعها بالعشرات. رائحتها المركزة، كأنما جُمعت فيها روائح الطبيعة، حادة ومسيطرة، لكنها لا تشغل الأنف بتقصي الروائح والتقاط منابعها، بل تفعمه بخلاصتها، فتبدو المعرفة...
التهاب تنفسي لرئة حرة
مسكينٌ أيّها الموت لستَ سوى حارسٍ صغيرٍ للغيبِ الهائل لن يروّض خيولَك أحدٌ لن يشحذ مناجلَك ابنٌ ضالٌّ لن يتذكّر صريرَ أسنانِكَ سوى الأحياءِ المقهورين. أنتَ، حيثُ أنتَ، على عتبةِ النهايةِ لصٌّ تسرقُ المعتلينَ...
قصص قصيرة جدًّا
أم اللجة ترتفع أصوات في كل مكان، الضجيج يترجم ردات فعلي كمن يحاول تفادي ضربات غير مرئية.. آخذ العقال، أنسى المفتاح أحملهما، فأترك حقيبة اليد، أتأبطها فيسقط العقال، ألتقطه لأشيع باب المنزل، فأراه مفتوحًا ولم أقفله.. أقفل الباب، أحمل الأغراض وأرميها على المقعد المجاور،...
بيت السيدة ملعقة
في كل واحد منا بيت، لا يمكن تجاوزه بيسر، حيث نبتت الألفة لأول مرّة، وتشكلت الصور وفتنة الخيالات. ننغلقُ على هذا البيت الذي يسكن مخيلتنا لنحميه بداخلنا، ونستعيده بصورة مفرطة في انتكاساتنا اللانهائية، ربما ليس كما عشنا فيه واقعيًّا، ولكن بقدر ما نرغب أن يكون بيتًا...
العصبة.. سردٌ بلا دليل
هناك دومًا عُصبة مكوّنة من ثلاثة أو خمسة أشخاص يجمعهم هوى مشترَك تتآلف فيه مصالحهم ورؤاهم... ومع أنهم يتذرعون بكل ما لديهم من حصافة تدل على تماسكهم، فإنّ هناك على الدوام نهايةً لهم غير متوقّعة حتى من لَدُنِ القدر؛ نهاية دون إعداد مُسبق تشتتهم وكأنهم لم يلتقوا من...
أسطورة الشاعرِ الرسّام
الشِّعرُ سِحرٌ يُفقِرُ العُمْرَ لكي يَغنَى الكلام (حسين البرغوثي، من كتابه «مرايا سائلة»). [كثيرٌ من الماء وقليلٌ من التراب، ثُمّ هواءٌ ونار.. هل هذه هي أنا، القصيدة الكونيّة؟ أم أنّني كائنٌ خُرافيٌّ تشكّل في مناخ لا علاقة له بتركيب الكائن البشريّ؟]. في الكتاب كانت...











