لا أحد يلتفت إليه في الطريق… قصائد للشاعر المكسيكي خايمي سابينيس
قصيدة نثر
عند قراءتي لطاغور، خطرتْ ببالي هذه الصور: الفانوس، الطريق، الجرة عند النبع، الأقدام الحافية، يا له من عالم ضائع. وها نحن ذا، بين المصابيح الكهربائية، والسيارات، والصنبور، والطائرات النفاثة. لم يعد أحد يروي لنا الحكايات. فقدّ حلت الشاشات والسينما محلّ الأجداد، وباتت التكنولوجيا تنتهج العجائب لتسرد لنا حكايات عن الصابون ومعاجين الأسنان. لا أدري لماذا أسيرُ، إلا أنني لا بد أن ألجأ إلى رقة طاغور، إلى عذوبة الشعر الشرقي الذي يستبدل بالفتاة الحاملة الجرة فوق كتفها الفتاة البارعة، المدقعة، التي تضرب على آلة الكتابة عندنا. لكننا، رغم ذلك، نتشارك، الغيوم والنجوم، والبحر ذاته أيضًا، إذا ما أمعنّا النظر. تلك الفتاة الجالسة خلف مكتبها تهوى العشق هي الأخرى. وفي تلك الفوضى الورقية التي تعكّر صفو الأيام، صفحات من أحلام بيضاء تحرسها بعناية، قصاصاتُ تحنانٍ تجابه بها وحدتها. يومًا ما، أودّ أن أنشد عن هذا الفقر الجسيم في حياتنا، وذلك الحنين إلى الأشياء البسيطة، وتلك الرحلة المترفة التي شرعنا بها نحو الغد دون أن نهبَ أمسنا ما يكفي من الحبّ.
عابر سبيل
يقال، ثمة شائعات تتردد في الصالونات والحفلات، يؤكّدها شخص أو أكثر من ذوي الاطلاع: إنّ خايمي سابينيس شاعر استثنائي. أو أقلّها، شاعر جيّد. أو شاعر محترم، يحظى بمكانة بارزة. أو ببساطة، شاعر وحسب أم مجرد شاعر! يصل الخبر إلى خايمي، فيغمره السرور:
يا للروعة! أنا شاعر! شاعر مهم! شاعر استثنائي!
واثقًا من نفسه، يخرج إلى الشارع، أم يعود إلى البيت!
لكن لا أحد يلتفت إليه في الطريق؛
أمّا في البيت فبالكاد يلاحظون أنه شاعر!
لماذا لا يملك الشعراء نجمة تسبق خطاهم،
أو هالة مضيئة تحفّهم، أو شعاعًا يتوهج من آذانهم؟
يقول خايمي: يا إلهي!
عليَّ أن أكون أبًا، أو زوجًا، أو أعمل في المصنع مثل الآخرين،
أو أمضي في الشوارع مثلهم، كعابر سبيل.
يقول: هذا يكفي! أنا لست شاعرًا. أنا عابر سبيل.
وهذه المرة، يتمدد في سريره، هانئًا، سعيدًا، مطمئنًّا.
قصيدة نثر
أحبك في العاشرة صباحًا، وفي الحادية عشرة، وعند انتصاف الظهيرة. أحبك من صميم روحي وجسدي، وفي أصائل ماطرة، أحيانًا. لكن في الثانية، أو الثالثة عصرًا، حين أهمّ بالتفكير في حالنا، وأنت تفكرين في العشاء أو في الأعمال المنزلية، أو سبل الترفيه التي تحتاجينها، أبدأ أكرهك بصمت، بنصف الكراهية التي أبقيها لنفسي. ثمّ أعود لأحبك لاحقًا، حين نستلقي وأدرك أنّك هناك لأجلي، وأنّ ركبتك وبطنك، تتحدثّان إليّ بطريقة ما، وأنّ يديّ تقنعاني بذلك، وأن لا موطن أرتحل إليه وأعود منه بيسر سوى جسدك. تأتين بأسرك سعيًا لرغبتي، وحين نتلاشى في لحظة، أخبرك عن اشتهائي أو مناي.
أحبك وأكرهك بشدّة، كلّ يوم. ثمة أيام وساعات، تكونين فيها امرأة أخرى، كبقية النساء. ينشغل بالي بالرجال، وبنفسي، وتلهيني أحزاني. ربما لا أفكر فيك كثيرًا. أنت تعلمين ذلك. فمن ذا الذي يقدر أن يحبك أقلّ مني، يا حبيبتي؟
المصدر: https://www.forpoetry.com/Archive/jsabines.htm