في انتظار فتاتِ الفجر
انفصال
ها أنتِ في حصن النوم ذي الجدران العالية
وأنا على جزيرة اليقظة
مسكونًا بالطيور، محاصرًا بالضباب
تحدقين في حليب الشك الدافئ
بينما أشرب المطر الأخضر من محيط النوارس
تقفين على سطح العبّارة الأخيرة الغارقة
وأنا على رصيف اللهو، ضائعٌ بين الحشود
تمضين قدمًا في المرآة
بينما أزحف للخلف في تجويف الأسنان
ترتدين النظارات الشمسية
تسيرين نحو البحر في شارعٍ يتراجع نحو الشمس
بينما أنزلق على الجليد.. عبر الطريق السريع المهجور
أنت في السجن تنتظرين الخلاص
وأنا في الملجأ أعدّ كرات البلياردو
تصعدين السلالم، تحملين دلاء من السمك
وأنا أهبط في المصاعد الفضية، برفقة الغيوم
أنت على متن الحافلة الليلية التي تنطلق من رصيف العبّارات
لتعبر الصحراء الحجرية إلى الجانب الآخر من الأرض
وأنا في الطابق العلوي من المستشفى الساطع الإضاءة
أضرب الزجاج بيدي.
الليلُ باردٌ
وأشجار الحور رماديةٌ في أضواء السيارات
لقد فتحت فقرة الصمت
وأنا أغلق مجلد الصوت الذي لا ينصت له أحد.
المجهول
من كان لديه أطفال، من مات
من اكتشف أنه محظوظ بعد ثلاثين عامًا
من عندما عاد متعثرًا إلى منزله
أدرك أنه كان خطأً وحسب.
من حكم من وراء الكواليس في قسم التضليل،
ومن تم تجنيده لاحقًا لضمان نهاية العالم.
من فقد يده في منشرة خشب
ورآها مجددًا كغبار غريب في مجرة مكتشفة حديثًا.
من هاجر إلى العالم الآخر
لكنه عاد ليدفن الكلب.
من طلق زوجته ومات نتيجة إدمانه الكحول
في البلدة الريفية التي أضاعه القدر فيها.
من تفوق في المدرسة الثانوية، وفشل في كل شيء آخر
من تزوج المال مرتين، ثم نام دون أن يوقظه
موت ثلاثة أطفال.
من لم يكن مرئيًّا، من استحال جدارًا، شارعًا،
من دخل مجال العقارات، واشترى مدينة،
ثم استقر كمالك للرأي العالمي.
من رأى ابنه متهمًا بالتردد، مكبلًا ومعاقًا،
وملامًا على لون السماء.
من نقش اسمه بالخط القديم
الذي لم يعد يقرأه أحد،
الخط الذي تكتب به الأشياء نفسها
تقرأ نفسها في دواخلنا
للذي كان ظلي في ضوء النهار.
في الساعات الصغيرة
إنها الثالثة صباحًا
في اليوم الذي لن تدخلي عتبته قبل ساعات.
حيث أنت، لا يزال ضوء شمس الأمس يغمر قدميك بينما تسيرين
والليلة وأنا أسمع صوتك
شعرت بالقلق من احتمال أن أفقد في يوم من الأيام
صور كل من أحبهم.
خارج المدينة لا يزال القلق حاضرًا
سيارات الأجرة متأهبة
براقة مثل الطيور الذهبية
في انتظار فتات الفجر.
أنا في الخامسة والخمسين من عمري، ولا أعرف إلا
القليل عن كيفية العيش.
في جميع مقاهي هذه المدينة
لا يزال العشاق يمسكون بأيدي بعضهم بعض
لا تزال الأكواب تتوازن على حواف الطاولات.
ولا يزال الظلام يهطل من حولي مثل ثلج ناعم.
بجانب السرير الضيق
يحدق المصباح مباشرة في عيني.
سأحتفظ بصوتك بداخلي لأطول مدة ممكنة.
عندما أنام، ستواصلين المشي عبر انفجارٍ لا يستكين من الزهور البيض.
عن الشاعر
بيتر بويل شاعر ومترجم أسترالي ولد في ملبورن، فيكتوريا، عام 1951م. ولديه تسع مجموعات شعرية، بما في ذلك «سحابة البكاء الزرقاء» و«العودة إلى المنزل من العالم».
كما نشر بويل ترجمات لفيدريكو غارسيا لوركا، ولويس سيرنودا، وأوجينيو مونتيجو، وسيزار فاليجو، وبيير ريفيردي، وآخرين.