ما زلنا نحلم ونحن نرتدي القناع!
التحرير
ارفعوا راياتكم، ولتكن كرامتكم
وأعلوا في الأثير أناشيد مديحكم
اعزفوا على كل وتر، ودعوا الموسيقا تصدح!
تباهوا بحرية في هذا اليوم السعيد
مرت سنوات قليلة منذ تلك النعمة الجليلة
التي رفعتكم من عبيد إلى سطوة الرجال
يومًا بعد يوم، يا إخوتي، تتقدمون
ولن تنحدروا إلى ذلك القاع بتاتًا
على أكتافكم تتربع الحرية مبتسمة
تجلس شامخة لتراها أعين الأمم
احموا أجنحتها من كل احتكاك يُدنّس
وأظهروا بأفعالكم ما يسمو به قدركم
أقدموا بعزم من غير تردد ولا رجعة
سُفكت الدماء فداء للقضية
وقُدمت الأرواح نداء للحرية
تقدموا ببسالة ولا تخشون المنية
انظروا إلى القمم التي تستحق بلوغها
وثبِّتوا أقدامك نحو الهدف
في سبيل الأعمال النبيلة، كل جهدٍ مُضنٍ
فالطموح الجاد غذاءٌ للروح!
هلموا! يا معشر الرجال وكونوا نبلاء!
حان وقت النضال، والنصر مضمون
واعلموا أن مصيركم كان الأصعب والأقسى
عندما صمدتُم على تلك الأيام الذليلة
لن تُرهقكم الأغلال بعد الآن
ولن تُشوّهكم ضربة السوط بعد الآن!
يا نبلاء وأحرار، مصايركم تدعوكم
إلى الأمام نحو الشرف، نحو المجد والشهرة
أحلام
يا لها من أحلام! تطير وتحلق
كالغيوم الوردية في السماء
حلم الثراء، وحلم الشهرة وحلم النجاح
حلم الحب الذي يأتي ليبهج الحياة
كيف لها أن تذبل وتتلاشى!
ثروة تتضاءل وأموال تتقلص
شهرة تتلألأ ثم تتوارى
ثم تطير وترحل إلى الأبد.. تأوه أسفًا على الأحلام
يا لوعة الشك وطول الأسى!
يا دموعًا تبللت بها أعيننا
يا حسرة القلب وحرقتهِ، وفرط الألم!
السحابة القاتمة، والسيل الثجاج
لم تكن من ضمن تلك الأحلام
مَن يعلم كيف للأحلام أن تتحقق؟
أحلام الثراء والشهرة وحلم الحب! الحب الصادق
على أرواحنا كل تلك الأحلام ـ آه من الأحلام!
نرتدي قناعًا
نرتدي قناعًا يبتسم ويكذب
ليخفي ملامحنا ويطمس حزن أعيننا
ندفع هذا الدين حتى نضلل الحقيقة عن الناس
نبتسم بالرغم من وجع قلوبنا الممزقة
وأفواه مليئة بعدد لا يحصى من الآهات
لماذا يُفرط العالم بأن يكون حكيمًا للغاية
في إحصاء دموعنا وتنهداتنا؟
بل دعهم يروننا كما نحن
ونحن نرتدي القناع
نبتسم، ولكن إلهي يا من تسمعنا
نناجيك وقلوبنا مثقلة بالألم
نغني، ولكن ما زلنا نعيش في الوحل
تغوص فيه أقدامنا مدى الدهر
رغم هذا وذاك ما زلنا نحلم
ونحن نرتدي القناع!
هامش:
بول لورانس دانبار (27 يونيو 1872- 9 فبراير 1906م).
شاعر وروائي وكاتب مسرحي أميركي من أصول إفريقية، امتدت حقبة تأليفه من أواخر القرن التاسع عشر إلى بداية القرن العشرين، له كتب عدة تتكلم عن الظلم العنصري، وقدم لمحة مؤثرة في كثير من الأحيان عن حياة الأميركيين السود في مطلع القرن العشرين.