بَحْرٌ تَائه!

بَحْرٌ تَائه!

بِبَابِ البَحرِ غَلَّقتُ الأمَاني

وشَرَّعتُ الحقيقةَ للعِيَانِ

فَلاسِفَةٌ هُنا شهقوا ومَاتَتْ

لُغاتٌ تَستغيثُ من المَعَاني

يَموجُ العَابرون بشطِّ رُوحي

وأسكبُني بذاكرةِ الأغاني

مَواويلي تجفُّ بغيرِ أُنثى…

وتَسبِقُها المَسَافةُ لاحتضانِ

أَهيمُ بُكلِّ صَحراءٍ وأَسْرِي

ضبابيًّا… تَحدَّرَ في كياني

إذا شَدَّ الرَّحيلُ بلا وَدَاعٍ

…دُروبًا تَقتفِي أثرَ الهوانِ

أُرتِّبُ حيلتي من غير سوءٍ

…يؤجلني إلى المنفى رهاني

غَرامٌ جَرَّ من أقصى ضُلوعي

فؤادًا يَسْتَريبُ من الحَنَانِ

بِهَلوسَةٍ يَجيءُ ولا يُداري

حُضُورًا مُثقَلًا في كُلِّ آنِ

رِيَاحٌ تَبتلي ركبَ المنايا

بقافلةٍ تكُحُّ من الدُّخانِ

غبارٌ هامشيٌّ بين صَدري

تضيقُ برمشِهِ عينُ المَكانِ

سواحِلُنا مُجردُ خَرْبشَاتٍ

على سَهرٍ يفيضُ بلا دِنانِ

بِزُرقَتِهِ الشَّحِيحَةِ مُستَفِزٌّ

بداوتنا التي تعلو بشانِ

مَراكبُهُ القديمةُ؛ تَحتَريني

هزيلًا من عواصفِهِ أعاني

كمنْ هجَّتْ بِمِحزمِهَا وهَاجَتْ

على عَقلٍ تبلَّدَ بافتِتَانِ

غريقٌ في الكُؤوسِ ولا شِفَاهٌ

يُبلل رِيقَهَا سِحرُ الغَواني

ذبولُ الوردِ يقطفُهُ صباحي

إذا العِطرُ استبدَّ بِعُنْفُوانِ

وحيدًا بالعَواصفِ طَارحتنْي

خُرَافةُ ما التَبَسْتُ بكُلِّ جانِ

رِمَالِي شَكلُ تَابُوتٍ سَحيقٍ

يُلاعِبُهُ الصِّغارُ بمهرجانِ

سأَنْحَتُ فوقَهُ عُمْرَ التَّلاشي

إذا اكْتَهَلَتْ غِواياتُ الزَّمانِ

صبيًّا كانَ يقرأُ مُفرداتي

على شَغفٍ بميراثِ البيانِ

أنا البَحرُ الذي انْتَبَهَتْ رُؤَاهُ

على نَارٍ تمطَّتْ في لِسَاني!

سَأُطفِئُ حيلةَ الماضي بشوطٍ

يبارِزُهُ الصَّهِيْلُ بِلا حِصَانِ