مسجد تريفور دانات في الرياض… قراءة في الفراغ الوجداني والتجاور الثقافي
في ستينيات القرن الماضي، شرعت المملكة العربية السعودية في تنفيذ برنامج عمراني واسع النطاق، أسفر عن مجموعة من المشروعات التي مثّلت تحوّلًا نوعيًّا في الممارسة المعمارية الإقليمية، لما حملته من رؤى تصميمية طليعية، ونزعة تجريبية غير مألوفة في السياق المحلي آنذاك. وقد تسارع إيقاع هذا التحول في أعقاب الطفرة الاقتصادية التي أعقبت اتفاق منظمة أوبك على تحديد أسعار النفط عام 1973م، وهو الأمر الذي مكّن الدولة من إطلاق مشروعات طموحة ضمن خطة تحديث شاملة. وفي عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود (1964–1975م)، تبلور اتجاه معماري واضح المعالم، اتسم بالسعي إلى توليف عناصر الحداثة المعمارية مع القيم الثقافية المترسخة، في صيغة توفيقية تراعي ثنائية التقدّم والهوية.
وقد تجسّد هذا التوجه في عدد من المشروعات النموذجية التي شكّلت نقاط انعطاف في الخطاب المعماري المحلي؛ من أبرزها: كلية البترول والمعادن في الظهران (1963–1978م)، من تصميم شركة كوديل روليت سكوت (CRS) الأميركية؛ وفندق ومركز مؤتمرات إنتركونتيننتال في مكة المكرمة (1963–1974م)، الذي شارك في تصميمه المعماريان رولف جوتبرود وفراي أوتو؛ إلى جانب مشروع لم يُنفّذ يتمثل في منشأة رياضية كبرى بالرياض (1968م)، صممه المعماري الياباني كينزو تانغ.
شهدت مدينة الرياض تحولًا جذريًّا من بلدات إقليمية صغيرة إلى مركز حضري متنامٍ، في إطار تخطيطي وضعه المعماري اليوناني كونستانتينوس دوكسياديس. وقد جرى تنفيذ هذا الإطار منذ أواخر ستينيات القرن العشرين واستمر خلال السبعينيات، مرتكزًا على مفهوم الكتلة السكنية الكبرى، بوصفها الوحدة التنظيمية الأساسية؛ وهي مساحة مستقلة تمتد على 2 × 2 كم، أُعدت لتُمكن المدينة من استيعاب الزيادة السكانية، وتلبية متطلبات البنية التحتية، ودعم التوسع المنظم نحو الأطراف. اعتمد المخطط الرئيس على شبكة مستطيلة دقيقة التقسيم، جرى من خلالها فصل الوظائف الحضرية وفق توزيع واضح بين المناطق السكنية والتجارية والحكومية والترفيهية، بما يرسّخ هرمية عمرانية محسوبة تهدف إلى ضمان عدالة التوزيع الخدمي.
وقد نُص في هذا النموذج على أن تتضمّن كل كتلة سكنية مسجدًا، ومدارس، ومرافق صحية، ومحالّ تجارية، لتكون البنية التحتية نابعة من احتياجات السكان اليومية لا مفروضة عليهم من خارج النسيج الحيّ. ولم يقف أثر هذا التخطيط عند تحسين الكفاءة التشغيلية للمدينة، بل شكّل منطلقًا لظهور مبانٍ مؤسسية ذات طابع مميز، وأسّس، على المدى البعيد، لهوية عمرانية جديدة اتسمت بالتنظيم والانضباط في التوسع، دون أن تُقصي الملامح الثقافية والاجتماعية المحلية.
وفي سياق التوجه التحديثي الذي انتهجته المملكة العربية السعودية في ستينيات القرن العشرين، يبرز مجمع مركز مؤتمرات الرياض، وفندق الإنتركونتيننتال، والمسجد الملحق به -وهو المشروع الذي صاغ معالمه المعماري البريطاني تريفور دانات- بوصفه أحد المفاصل المعمارية المؤسسة في مسيرة التشكّل العمراني الحديث للرياض.
والمشروع كان ثمرة مسابقة معمارية دولية أُطلقت عام 1966م، تضمّن كتيبها التعريفي، الذي صدر بتوجيه مباشر من الملك فيصل، شرطًا صريحًا ينص على ضرورة إدراج مسجد ضمن البرنامج المعماري؛ ليكون جزءًا مكوِّنًا لا ملحقًا، من مرافق المؤتمرات والإقامة. وقد حاز المقترح الذي قدّمه دانات على الجائزة الأولى، قبل أن يحظى باعتماد شخصي من الملك فيصل خلال زيارته إلى لندن عام 1967م. جاء تصميم المجمع ليكون حاضنة للمؤتمرات واللقاءات الوطنية والدولية رفيعة المستوى، بما يعكس طموحًا سياسيًّا وثقافيًّا لتفعيل حضور المملكة في المحافل العالمية من قلب عاصمتها المتحوّلة. وإدراج المسجد في صلب التكوين المعماري لم يكن مجرّد استجابة شرطية، بل أسّس لبعد مدني وروحي مميّز، رسّخ الهوية الإسلامية للمكان، وربط وظائفه الدبلوماسية والتجارية بنسق ثقافي أصيل، يتجاوز الطابع الشكلي إلى حضور وظيفي ومعنوي متكامل.
التجاور المعماري بوصفه حفظًا مبدعًا للهوية
تتجلى الملامح المعمارية لمسجد مركز المؤتمرات في لغة تصميمية تتسم بالانضباط الشكلي، والوضوح الفراغي، والحساسية الدقيقة للسياقين الثقافي والمكاني الذين يتحرك ضمنهما المشروع[7]. وقد أنشئ المسجد على الحافة الجنوبية للمجمع، في موقع إستراتيجي اختير بعناية ليؤدي وظيفة انتقالية بين النطاق المؤسسي القائم والمناطق العمرانية المزمعة ضمن المخطط الشامل لتوسّع المدينة.
هذا التموضع منح المسجد حضورًا مركّبًا؛ فهو من جهة يشكّل صلة وصل بين البنية الرسمية والمشهد الحضري المتحوّل، ومن جهة أخرى ينهض بدور رمزي، كمَعلَم مدني يستبق تحولات النسيج العمراني، ويُرسّخ جدلية بين ما هو منجز وما هو قيد التشكل.
أما من حيث التوجيه وتسلسل الوصول، فقد جاءت المعالجات التخطيطية مدروسة، بحيث تضمن انفتاحًا محسوبًا على المركز الرسمي، وتواصلًا مدينيًّا مدروسًا مع الامتدادات المستقبلية. وفي الآن ذاته، حُفظت للمسجد عزلة نسبية تُلائم خصوصية الوظيفة التعبدية، وتكفل انتقالًا متدرّجًا من المجال العام إلى فضاء روحي مفعم بالسكينة. هذا التوازن جعل من المسجد معلمًا عمرانيًّا يتسم بالحضور المتزن؛ واضحٌ في المشهد الحضري، دون أن يطغى عليه، ومتناغم في سياق التجربة المعيشية، بوصفه نقطة تماسٍّ بين الرسمي والمدني، والمادي والروحي.
تُعبّر البنية الفراغية لمسجد مركز المؤتمرات عن تناغم مدروس بين حركة الجسد في سياق الممارسة التعبدية، والاستعداد الوجداني الذي يسبق الدخول في فعل الصلاة، بما يعكس وعيًا معماريًّا عميقًا بوظيفة الفضاء كوسيط بين العالمين الخارجي والداخلي، المحسوس والروحي. تبدأ تجربة الزائر من ساحة مدخل مرتفعة نسبيًّا، تتوسطها نافورة تحيط بها مقاعد ثابتة، في مشهد يحمل طابعًا احتفائيًّا هادئًا، يهيّئ الدخول إلى مكان ذي طابع مقدّس، دون صخب أو افتعال.

ومن هذه النقطة الرمزية، ينحدر المسار عبر درجات تقود إلى شرفة وضوء منخفضة، واضحة الوظيفة، ومحددة المعالم، تؤدي دور العتبة الانتقالية بين الخارج والمحتوى الداخلي.
يتوالى بعد ذلك الانفتاح التدريجي نحو فناء الصلاة، ثم نحو قاعة الصلاة المغلقة والمظللة، حيث تتكثف التجربة المعمارية في لحظة انسحاب من المجال العام، ودخول في فضاء تعبّدي تتراجع فيه الحواس لصالح السكون.
تشكّل هذا التسلسل الفراغي من تنظيم معماري يتألف من أروقة مظلّلة تتخذ هيئة زاوية قائمة (حرف L)، تحتضن الفناء وتوجّه حركة الزوّار نحو الساحة الخارجية للمسجد. في هذا التموضع البيني، يُستدرّ الجسد عبر انعطافة باتجاه المدخل المصمَّم بعناية، حيث لا تكون الحركة استجابة تلقائية فحسب، بل فعلًا إدراكيًّا موجّهًا بقصدية نحو الفضاء المتجلي كوجهة روحية ومعمارية في آنٍ معًا. وتتقاطع هذه التجربة مع نوافذ خشبية شبكية (كافيس) معلّقة عند الحواف العليا، ومع ستائر معدنية من الألمنيوم المؤكسد بلون برونزي وزخارف ذهبية، كما يظهر في الرسومات التنفيذية الأصلية. تعمل هذه العناصر مجتمعة على ترشيح الضوء وتخفيف حدّته البصرية. وتسهم، بانسجامها مع تدرّج المستويات الأرضية للفناء الخارجي، في خلق انتقال مدروس من المجال العام إلى الحيّز الحميم، ومن الخارج الزمني إلى الداخل الروحي. وهكذا، لا تقتصر العناصر المعمارية على دورها الجمالي، بل تنسج مناخًا حسيًّا متوازنًا يعزّز حالة التأمل، ويُهيّئ صفاءً داخليًّا يسبق لحظة الوقوف في حضرة الصلاة.
ينطلق المنطق الفراغي لمسجد مركز المؤتمرات من مرجعيات معمارية راسخة في تقاليد بناء المساجد في المملكة العربية السعودية، وبوجه خاص من التراث النجدي الذي يتميز بالفناء الداخلي والقاعات المسقوفة. وقد صاغت اللجنة الإشرافية للمسابقة متطلبات المشروع بلغة مقتضبة وخالية من الاشتراطات الملزمة، مكتفية بدعوة لتصميم مسجد مفتوح يستلهم النمط المحلي المتداول في عمارة المنطقة.
غير أن الاستجابة التي قدّمها تريفور دانات تجاوزت حدود التكرار الشكلي، فجاءت المعالجة بتأويل حر يعيد قراءة هذه المرجعيات ضمن صيغة معمارية معاصرة توازن بين التقشف المادي والثراء الرمزي.
استُحضرت بعض العناصر المكانية التقليدية، مثل القاعات ذات الأعمدة، ليس بهدف محاكاتها، بل لاستلهام نظامها الإنشائي والتنظيمي كقاعدة لإنتاج فضاء يتيح تعدد مستويات الإدراك، ويوفّر انتقالًا شعائريًّا من العام إلى الخاص. والنتيجة مسجد يتوارى عن الصدارة لكنه لا يغيب عن المشهد؛ مبنى متقشف في مظهره، لكنه بالغ التعبير، يعكس طابعه الديني في صمت معماري لا يحتاج إلى تزيين أو استعراض. وقد شكّلت هذه المرجعيات، بما تحمله من ثقافة عمرانية حية، أرضية لتكوين فراغي يفتح المجال لتأويل مدني وشعائري في آنٍ معًا، دون الوقوع في النقل الحرفي أو التنميط التراثي.
عمارة تُنصت لما حولها
تقوم خطة المسجد على تكوين مزدوج البنية على هيئة حرف U؛ جزء داخلي مغطّى يضم قاعة الصلاة، وآخر خارجي مفتوح يحتضن فناء الصلاة. هذا التكوين يحتضنه نظام من الأروقة، تحجبه مشربيات خشبية تتصل بسلاسة بساحة المدخل عبر زاوية قائمة، وهو ما يمنح التسلسل الحركي من الفضاء العام إلى الفضاء التعبّدي طابعًا احتفائيًّا صامتًا.
على الرغم من التكوين الفراغي المدروس الذي يضبط قاعة الصلاة، فإن الفراغ في المشروع لا يبدو جامدًا أو خاليًا من التعبير؛ بل يكتسب عمقًا بصريًّا مميزًا من خلال نعومة الخامات، وتراكب الظلال، وتداخل الكتل بين الداخل والخارج، بما يمنح القاعة حسًّا حيًّا بالتدرج والانفتاح. تنتظم القاعة ضمن شبكة فراغية دقيقة، مؤلفة من خمس وحدات في خمس، ترتكز على أعمدة مثمّنة مصنوعة من الخرسانة المسلحة، تُسند بلاطة سقفية مكشوفة ذات تجاويف مربعة، في إحالة مدروسة إلى نموذج بيت الأعمدة التقليدي، مع إعادة تفسيره بلغة إنشائية حداثية تعبّر عن اقتصاد في الوسائل، وصرامة في التشكيل، دون أن تُفرّط في البعد الرمزي للنوع المعماري المستخدم.
جاء اختيار المواد متسقًا مع شروط المناخ القاسي لمدينة الرياض؛ إذ استُخدمت خرسانة بُنية اللون، عولجت لمنحها ملمسًا خشنًا يُخفف من وهج الضوء ويعزّز من ثبات اللون، في حين صُنّفت واجهات الكمرات باستخدام قوالب صُممتْ خِصِّيصَى، ضمنت انتظامًا شكليًّا دقيقًا. غُطيت الجدران الداخلية بطبقة رقيقة من طلاء «تيرولي» بلون حيادي فاتح وملمس حُبيبي ناعم، يُسهم في تلطيف الإضاءة الطبيعية وانعكاساتها.
أما الواجهات الخارجية، فقد عُولجت بنتوءات دائرية وتدرجات لونية داكنة نسبيًّا؛ للتقليل من انعكاس أشعة الشمس، وتخفيف الكتلة البصرية للمبنى. بهذا التوازن بين هندسة صارمة ومواد حسية ناعمة، وبين بنية فراغية منتظمة ومعالجات ضوئية دقيقة، تتحقق تجربة معمارية تستند إلى شبكة إنشائية واضحة، لكنها تُفعّل عبرها ظلًّا متعدد الطبقات، ولمسًا ماديًّا يتفاعل مع المناخ والشعيرة. والنتيجة فضاء يوفّق، بوعي، بين تقنيات البناء الحديثة ومقتضيات العبادة، في لغة معمارية تختزل التعقيد ولا تُلغيه، وتُعيد وصل الحداثة بجذور المكان.
يشكّل المحراب في مسجد مركز المؤتمرات ذروة الانضباط المعماري؛ إذ يُصاغ على هيئة تجويف ضحل، متقشّف الملامح، يخلو من الزخرفة، ويستمد حضوره التعبّدي من وضوح تكوينه الفراغي وجاذبيته الهادئة، لا من عناصر جمالية مضافة أو زخرفية. هذا الاختزال المقصود يُحاكي بوعي ملامح المساجد النجدية التقليدية، ذات الطابع الطيني البسيط، ويُجسد، في الوقت ذاته، جوهر المبدأ الإسلامي الذي يدعو إلى تخفيف المثيرات البصرية داخل فضاءات الصلاة، حفاظًا على صفاء الإدراك وتركيز النية.
تُضاء قاعة الصلاة بإضاءة طبيعية تتسلل من ثلاث جهات عبر نوافذ علوية، دون أن تُغرق الفراغ بالوهج، وتعمل على توزيعه بانسياب ناعم وغير مباشر. ويتكامل هذا التشكيل الضوئي مع الإيقاع المنتظم للأعمدة الخرسانية المثمّنة، وسقوفها الحاملة ذات الشبكة المنتظمة، لتُصاغ بؤرة بصرية متزنة تُعزز من شروط التركيز والخشوع. إن حضور المحراب هنا لا يتجلّى كعنصر معماري قائم بذاته، بل كجزء عضوي من منظومة فراغية دقيقة، تُراعي توازن الفضاء بين الانكفاء الرمزي والإفصاح المادي، ليغدو المحراب، بما يحمله من صمت تعبيري وضبط حسي، نقطة التقاء بين الهندسة والتقوى، بين البساطة والمقصد.

عمارة بينية ووقار معماري متحفّظ
تتجلى المئذنة كعتبة معمارية محورية داخل مجمّع المسجد، تؤدي وظيفة مزدوجة: من جهة، تُشكّل عنصرًا رأسيًّا يوازن الامتداد الأفقي الرحب لبقية التكوين؛ ومن جهة أخرى، تبرز كعلامة حضرية مقروءة من بُعد، تُرسّخ حضور المجمع ضمن أفق المدينة.
يتكوّن هذا العنصر من ثلاث طبقات مادية متتابعة: عمود خرساني نحيل يرسو على الأرض، وبنية علوية مشغولة بعناية من خشب السنديان، تتوّجها قمة معدنية لهلال مذهب بورق الذهب. ويُعبّر هذا التدرّج التركيبي عن انتقال رمزي مدروس من الأرضي إلى السماوي، حيث تتصاعد الكتلة بصمت نحو العلاء دون استعراض أو توتر في التعبير.
تُظهر الرسومات التنفيذية للمئذنة إدراك المعماري الواعي للمنطق التركيبي ضمن لغة حداثية منضبطة؛ إذ تُحل المفاصل والاتصالات الإنشائية بهدوء تام، دون أن تُخفى أو تُبرَز على نحو فجّ. بقطره البالغ 20 سنتيمترًا، يُقيم العمود الخرساني محورًا رأسيًّا يُراعي المقياس البشري، وفي الوقت ذاته يفتح نحو الامتداد الكوني، كأنه خيط ضوء متّزن يشق السماء.
أما الخشب، فيضفي بعدًا ملمسيًّا دافئًا، يُغني التجربة الحسية عبر تباين المواد بين الخشن والناعم، بين البرودة المعدنية ودفء العضوي. وعلى خلاف المآذن التقليدية التي غالبًا ما تلجأ إلى التزويق المفرط أو تستدعي المرجعية التاريخية كنوع من التزيين السطحي، فإن القيمة الرمزية لتفسير دانات تنبع من العلاقات النسبية الدقيقة، ومن التعايش الهادئ بين المادة والفراغ.
بهذا المعنى، تنتمي المئذنة إلى ما يمكن وصفه بـ «الوقار المعماري المتحفّظ»، حيث يتحقق الحضور الرمزي لا عبر الضخامة أو الزخرفة، بل عبر معايرة محسوبة للشكل، والكتلة، والضوء. الهلال الذهبي في أعلى المئذنة لا يؤدي وظيفة رمزية فقط، بل يكتسب دورًا ديناميكيًّا؛ إذ يلتقط ضوء الشمس ويعكسه على امتداد ساعات النهار، ليحوّل هذه الكتلة الساكنة إلى أداة بصريّة تشير إلى الزمن. وبهذا، تصبح المئذنة أكثر من عنصر معماري؛ تتحوّل إلى كيان حيّ، يؤطّر الزمن، ويعيد وصل الأرض بالسماء ضمن خطاب بصري صامت لكنه بالغ التأثير.
تعكس هذه الخيارات التصميمية التزام المعماري تريفور دانات بما يمكن تسميته بـ «العمارة البينية»؛ وهي عمارة لا تسعى إلى فرض حضورها البصري، بل تُصغي إلى سياقها البيئي والثقافي، وتتيح للفراغ أن يتجلّى كحقل للتجربة لا كموضوع للعرض.
في هذا المسار، لا تُستحضر الروحانية من خلال الزخرفة أو استدعاء الرموز التاريخية، بل تُبنى عبر ضبط النسب، وتوجيه الضوء، وصياغة عتبات فراغية تُرشد الجسد والحواس بصمت ووعي. إنها عمارة قائمة على التبادلية الدقيقة: توازن بين الوظيفة التعبدية واستجابات المناخ، وتربط استمرارية التقاليد بروح التأويل المعاصر.
وبهذا، لا يكون المسجد مجرّد مبنى مخصص للصلاة، بل يُجسّد نموذجًا لعمارة إسلامية معاصرة تتجنّب الصخب الشكلي، وتشتغل من داخل الفضاء، لا من خارجه. إنها عمارة تُنصت لما حولها، وتصوغ حضورها من خلال الظلال، والانفتاحات المحسوبة، وتدرج الضوء، لتبني علاقة تأملية بين الإنسان والمكان، وبين الزمن والمعنى.

حوار واعٍ بين التباين والتجاور
يتموضع المسجد بوصفه عنصرًا وسيطًا داخل التكوين العام للمجمّع، مشكّلًا نقطة توازن حساسة بين صرامة الشكل المؤسسي لمركز المؤتمرات من جهة، وانسيابية الفندق العضوية من جهة أخرى. لا يُقرأ المسجد كعنصر مستقل، بل كجزء لا يتجزأ من نسيج تركيبي متعدّد الإيقاعات، تُبنى علاقاته على التداخل المدروس بين الكتلة والفراغ.
فبينما يُجسّد مركز المؤتمرات حضورًا هندسيًّا واضحًا وهيبة مدنية صارمة، ويتناغم الفندق مع تضاريس الأرض عبر مصاطب تدريجية تتبع طبيعة الموقع، يُقدّم المسجد نفسه بمقياس متواضع، لكنه مشحون بإيقاع فراغي دقيق يتكثف عبر تسلسل طقسي يبدأ من السقيفة، مرورًا بالفناء وساحة الوضوء، وصولًا إلى قاعة الصلاة. هذا التتابع لا يُنظّم المسار الحركي فحسب، بل يؤطّر التجربة الروحية، ويُعيد ترتيب الإدراك عبر لحظات معمارية تتراكم دون افتعال.
التباين هنا لا يُفهم كفصل بصري، بل كبنية رمزية تعبّر عن قناعة دانات العميقة بمفهوم «الحفاظ الإبداعي»، حيث تنشأ العمارة لا من تماثل مكرور، بل من توتر مدروس بين المختلفات. وبهذا، لا يُفرض التناغم من خلال المحاكاة، بل يتولد من حوار واعٍ بين التباين والتجاور، لتتجسّد العمارة كشبكة علاقات، لا كمجرد تجميع للعناصر.
يعكس هذا التنظيم المركّب للفضاء وضوحًا حسيًّا نابعًا من منطق معماري مدروس، يتقاطع في جوهره مع النظريات الأوسع حول تخطيط المدن الإسلامية، كما قدّمها صالح الهذلول في كتابه «المدينة العربية الإسلامية: التقليد، والاستمرارية، والتحول في البيئة العمرانية». ينتقد الهذلول النماذج التخطيطية الغربية التي تقوم على الفصل الصارم بين الوظائف، ويطرح بديلًا يرتكز على ممارسات مكانية منبثقة من التقليد الإسلامي، حيث تُمنح الأولوية للطقس الديني، والتكافل الاجتماعي، والروابط المجتمعية، بوصفها قوى تأسيسية تسبق المنطق الوظيفي البحت.
يتمحور طرح الهذلول حول «مدونة سلوك» ضمنية تسكن النسيج العمراني التقليدي، وتُعيد تعريف مفاهيم الرؤية، والوصول، والتوجيه، استنادًا إلى الأعراف والقيم، لا إلى البنية التحتية فقط. تتجلّى هذه المبادئ بوضوح في عمارة مسجد دانات، الذي لا يُقدَّم كأيقونة معزولة، بل كعنصر نسَقي فاعل، ينسج علاقات مدروسة مع محيطه المدني والاجتماعي.
فالحركة المكانية التي تنظّم الدخول إلى المسجد تُبنى على تسلسل طقسي يوازي منطق العبادة نفسه؛ حيث يمر الزائر من فضاء عام إلى قدسية الداخل عبر عتبات معمّقة، تستدعي حسًّا شعائريًّا وتجربة تحضيرية تتجاوز الوظيفة نحو المعنى.
هذه الرحلة المعمارية لا تُحاكي فقط مراحل الإعداد الروحي، بل تُفعّلها مكانيًّا، مُضفية على الفضاء طبقات من الدلالة المتراكبة. ويتجلى وعي دانات العميق بالممارسة الحية في تفاصيل حاسمة، كتعديله اتجاه القبلة بعد الرجوع إلى الجهات الدينية المختصة، في إشارة إلى إدراكه أن العمارة لا تقوم على المجردات الهندسية وحدها، بل تُستقى من التجربة اليومية، ومن المعاني التي تتراكم عبر الاستعمال والسياق. وبهذا المعنى، لا يُختزل المسجد إلى كيان مادي، بل يغدو وعاءً للذاكرة الجمعية، تتّحد فيه الصورة المعمارية بالغاية الروحية، وتُستعاد فيه القيم الأخلاقية والدينية من خلال تجربة مكانية واحدة، متماسكة، ومفعمة بالدلالة.
شعرية الإنشاء وتأويل التراث بدلًا من نسخه
في مراجعته لعام 1975م لمجمع مركز المؤتمرات في الرياض، يصف سيربان كانتاكوزينو المسجد بأنه «أبلغ مبنى في الموقع»، مشيرًا إلى أن الأشكال النقية التي اعتمدها دانات تكشف عن خلفيته المعمارية غير التقليدية، وعن بصيرته في التعبير عن «تزهد الصحراء» عبر خطوط واضحة، وأسطح صافية، وأشكال هندسية متناسقة.
كما يثني على تدرج الضوء والظل في الفناء، وعلى الجدران الخالية من الزخرفة التي لا يطرأ عليها التغيير إلا في مواضع سماكتها، وعلى السقف المستقل المُسنَد إلى أعمدة وعوارض مثمنة الشكل. غير أنه يعبر عن أسفه لإدخال بعض التعديلات لاحقًا لأغراض الراحة، مثل استخدام الزجاج الملون في النوافذ العلوية، والحاجز الذي فصل الفناء عن قاعة الصلاة، عادًّا ذلك إضعافًا لما تَحَلَّى به التصميم من زهد معماري رفيع.
واستنادًا إلى طرح كريستيان نوربيرج شولز أن العمارة تكتسب رمزيتها من تجسيدها لقيم الجماعة، يرى كانتاكوزينو أن دانات نجح في التعبير عن الهوية الوطنية من خلال لغة الشكل. أما كينيث فرامبتون، ففي مقاله «نحو إقليمية نقدية: ست نقاط لعمارة المقاومة»، يدعو إلى عمارة تعيد تأويل التراث بدلًا من نسخه، وتستحضر الذاكرة الثقافية كأداة مواجهة، ويأتي مسجد دانات مثالًا لهذه الرؤية؛ فهو لا يستعير الأشكال التقليدية بسطحية، بل يعيد صياغة الهوية المحلية عبر وضوح تركيبي، وارتباط واعٍ بالموقع، وتعبير مادي نابض، ويعكس التفاعل المدروس بين الضوء الطبيعي والأحجام المكانية ما وصفه فرامبتون بـ«شعرية الإنشاء»، وهي عمارة تتجذر في حس البناء وتنفتح على الإدراك الحسي الملموس.
وفي سياق عمراني سريع التحول، يتموضع المسجد كحيز محدد ومقصود، يُرسخ البُعد الروحي وسط الفوضى البصرية والعمرانية المحيطة، ومن خلال إعادة صياغة نقدية للتقاليد، يتجاوز تصميم دانات طابع التمثيل المسرحي، ليؤسس لحقيقة تركيبية هادئة تعبر عن حداثة متجذرة، تتشكل في الفجوة الدقيقة بين العولمة والانتماء المحلي.

في مقاله المؤسِّس «نحو إقليمية نقدية: ست نقاط لعمارة المقاومة»، يُقدِّم كينيث فرامبتون نقدًا لاذعًا للعمارة العالمية التي تفكك الروابط بين الإنسان ومكانه، داعيًا إلى نهج معماري يتجاوز الاستجابات السطحية للتقاليد، ويتجه بدلًا من ذلك إلى إعادة تأويلها بوعي تركيبي يُرسّخ الهوية دون الوقوع في فخ التكرار أو الاستنساخ.
ويضع فرامبتون في صميم هذا النهج مفاهيم مثل: «شعرية البناء»، و«الوجود المادي»، و«المقاومة عبر البنية»، مؤكدًا أن العمارة المقاومة لا تُشيّد بالرموز، بل بالمواد، والضوء، والتفاصيل الحسية الدقيقة التي تُمكّن الإنسان من استعادة علاقته بالبيئة عبر الجسد والزمن. في هذا الإطار، يمكن فهم مسجد تريفور دانات في الرياض بوصفه تجسيدًا ناضجًا لمفهوم الإقليمية النقدية، لا بوصفه مشروعًا متحفّظًا شكليًّا، بل كقراءة تركيبية واعية للتقليد، تستند إلى تفكيك عناصره وإعادة بنائها ضمن منطق مكاني معاصر.
لا يعتمد دانات على زخرفة تراثية، ولا يُحاكي عمارة الماضي كأيقونة جامدة، بل يُعيد إنتاج أصداء التقليد من خلال وضوح تركيبي صارم، وانتقالات مكانية محسوبة، وحساسية عالية للضوء، والظل، والمادة. فأسطح المسجد الخرسانية، بتقشّفها المحسوب، تستدعي عمارة الطين النجدية لا من خلال محاكاتها، بل من خلال استحضار طابعها الملمسي، وتحويله إلى تجربة حسية مدروسة.
في الوقت ذاته، تتكثف شاعرية الضوء في المشروع من خلال ترشيحه عبر المشربيات والنوافذ العلوية، بما يخلق علاقة زمنية دقيقة بين الحضور الحسي والنور، تُذكرنا بما وصفه فرامبتون بأنه الارتباط الحميم بين الحسية المعمارية والذاكرة الثقافية.
وضمن نسيج عمراني تتسارع فيه مظاهر التكرار والتمدّد العشوائي، يتموضع المسجد ككتلة هادئة، ثابتة، ومتماسكة، لا تسعى لإثبات نفسها كأيقونة، بل تقترح حضورًا روحيًّا صامتًا يقاوم ضجيج التوسع البصري عبر تكوين داخلي متّزن.
إن هذا الانحياز المقصود إلى العمق على حساب الاستعراض يُمثّل موقفًا نقديًّا ضمن الخطاب المعماري الإقليمي؛ فبدلًا من الاحتفاء بالهوية من خلال إشارات مباشرة أو صيغ شكلية مستهلكة، يُقدّم دانات مقاربة تتبنّى «المقابلة المعمارية» -أي الحوار المتوتر والمنتج بين الإضافات الجديدة والسياق القائم- لا بوصفه تباينًا شكليًّا، بل كمحرّك دلالي.
وبهذا، تنشأ العلاقة بين عناصر المجمع (المركز، الفندق، المسجد) على نحو يُبرز اختلافاتها لا لتفريقها، بل لتفعيلها ضمن سردية عمرانية لا تتكشف في صورة، بل عبر المعايشة، والحركة، والتجربة الزمنية للزائر. بهذه الطريقة، لا يُقدّم مسجد دانات إجابة جمالية جاهزة، بل يُقترح كاحتمال مفتوح لحداثة معمارية متجذّرة، تتشكّل في الفراغات الفاصلة بين خطاب العولمة الكاسح، وحسّ الانتماء المحلي العميق.
إنها عمارة لا تدّعي الحسم، بل تُصغي للسياق، وتُعيد تشكيله بهدوء وتركيب، جاعلةً من البناء وسيلة للمقاومة الهادئة، ومجالًا لإعادة وصل الإنسان بذاكرته، بمكانه، وبزمنه الحاضر كامتداد لما مضى.

حوار معماري مستمر
تُقدّم تصورات جوهاني بالاسما حول الاستمرارية الوجودية، كما طرحها في مؤلفه الجِدّة، والتقليد، والهوية، إطارًا تأويليًّا معمّقًا لفهم مشروع تريفور دانات في الرياض، ولا سيما في مسجد مركز المؤتمرات؛ إذ ينتقد بالاسما انشداد العمارة المعاصرة للمستجدّات البصرية والاستعراض الشكلي، داعيًا إلى مقاربات معمارية تستند إلى الذاكرة الجمعية، وتستحضر الغنى الحسي وتفاصيل الجو المكاني بوصفها مكونات أساسية لهوية المكان. ويجسّد دانات هذه الرؤية من خلال حساسية تقشفية واعية: أسطح خرسانية ذات نسيج ملمسي يستدعي عمارة الطين النجدية، وضبط مدروس لتدرّجات الضوء والظل، وتسلسل فراغي متأنٍّ يمنح المسار الطقسي كثافة شعورية.
لا يستدعي دانات التاريخ عبر اقتباسات شكلية أو استعراض رمزي، بل يستلهم صدى تقاليده من خلال تنظيم فراغي محكَم، وتوظيف مواد ذات نبرة محلية، وتجارب حسية مُصفّاة تعزّز الانغماس في استمرارية ثقافية ذات مغزى. ويبرز التزامه بما يمكن وصفه بـ«المقابلة المعمارية» -أي ذاك الحوار المتوتر والمدروس بين المعاصر والسياقي- بوضوح في تكوين مجمع الرياض.
في محاضرته عن الحفاظ الإبداعي، يؤكّد دانات أن «المباني الجديدة يجب أن تعبّر عن هويتها الزمنية الراهنة، مع بقائها في تفاعل حي مع السياقات التاريخية والثقافية… لا من خلال التكرار، بل عبر تباين مشحون بالدلالة». بهذا المنظور، يتجاوز عمل دانات سرديات الحداثة المطلقة القائمة على القطيعة، ويتحرّر في الوقت نفسه من الميل إلى الزخرفة التاريخية، التي كثيرًا ما تُستدعى في البيئات الحسّاسة ثقافيًّا لتأدية دور الترضية الرمزية.
في هذا السياق، لا تُمثّل «المقابلة» في مجمع الرياض مجرّد تباين بصري، بل تتجسّد كحوار معماري مستمر: فبينما تتحلى عمارة مركز المؤتمرات والمسجد بصرامة رسمية ومقياس مدني ثقيل، يقابلها الفندق بتكوين عضوي متدرج يتناغم مع تضاريس الموقع، ويُقدّم حضورًا فراغيًّا أكثر ألفة واستيعابًا للمقياس الإنساني.
وبهذا التفاعل، لا تُفهم العناصر بوصفها مفردات منعزلة، بل كأصوات في نسيج سردي عمراني يتكشف عبر الحركة والمعايشة، لا من خلال صورة ثابتة. هذه الرؤية تتماهى مع قناعة دانات الأعمق بأن العمارة لا تقتصر على تنظيم الفضاء أو إنتاج الشكل، بل تتمثل في خلق أجواء حسية تتجاوز البيئة كحقل تقني، لتُصبح محيطًا معنويًّا يربط الإنسان بشعرية العيش، ويُعزز وعيه باللحظة الراهنة كامتداد حيّ لذاكرة زمنية متجددة.
هامش:
ماجد عوض الغامدي، عضو هيئة تدريس في قسم العمارة، جامعة الملك سعود. حاصل على درجة الدكتوراه من قسم العمارة وعلوم البناء بجامعة نوتنغهام في المملكة المتحدة، ودرجة الماجستير من معهد جنوب كاليفورنيا للعمارة (SCI-Arc) في لوس أنجلوس. تتركز اهتماماته البحثية على التجربة المكانية وتصميم المتاحف والإدراك المجسد، مع تركيز خاص على التقاطعات الظاهراتية، وتحليل البنية المكانية، ونظرية العمارة.
المراجع:
(1) فيصل بن عبدالله المبارك، «النفط، التنمية الحضرية والتخطيط في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية: حالة شركة الزيت العربية الأميركية خلال ثلاثينيات حتى سبعينيات القرن العشرين»، مجلة جامعة الملك سعود- العمارة والتخطيط، العدد 11 (1999م)، الصفحات 31–51.
(2) ديفيد م، وايت، «عصر البترودولار والعلاقات بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، 1969–1980، أطروحة دكتوراه، جامعة كاليفورنيا، 2014م.
(3) والتر ميركادو، «طفرة البناء في الجزيرة العربية تصنع تاريخًا جديدًا في قطاع التشييد»، مجلة فورتشن، المجلد 94، العدد 3 (سبتمبر 1976م)، الصفحة 112.
(4) صالح الهذلول، «خطط تطوير مدينة الرياض على مدى الخمسين عامًا الماضية (1967-2016م)»، دراسات حضرية معاصرة، المجلد 5، العدد 1 (2017م)، الصفحات 97–120.
(5) محمد عابدين صالح، «تطور نظرية التخطيط والعمارة من منظور التصميم المحلي: مبادرات وزارة الشؤون البلدية والقروية في تحسين الأحياء السكنية في المملكة، سياسات استخدام الأراضي»، المجلد 18، العدد 3 (2001م)، الصفحات 179–190.
(6) تريفور دانات، «مركز المؤتمرات، الرياض، المملكة العربية السعودية»، تصميم معماري، المجلد 37 (مارس 1967م)، الصفحة 135.
(7) تريفور دانات وشركاؤه، «مسجد في الرياض»، مجلة المعهد الملكي للمعماريين البريطانيين (RIBA)، المجلد 83، العدد 6 (يونيو 1976م).
(8) صالح الهذلول، «المدينة العربية الإسلامية: التقليد، الاستمرارية والتغير في البيئة العمرانية»، (الرياض: وزارة الشؤون البلدية والقروية، 2008م).
(9) شيربان كانتاكوزينو، «مركز المؤتمرات والفندق، الرياض، المملكة العربية السعودية»، المراجعة المعمارية، المجلد 157، العدد 938 (إبريل 1975م)، الصفحات 215–219.
(10) كينيث فرامبتون، «نحو إقليمية نقدية: ست نقاط لعمارة المقاومة» Towards a Critical Regionalism: Six Points for an Architecture of Resistance، «الجمالية المضادة: مقالات في الثقافة ما بعد الحداثية»، تحرير: هال فوستر، باي برس، 1983م.
(11) جوهاني بالاسما، «نحو عمارة تتسم بالتواضع»، مجلة دوكومومو، العدد 49 (2013م)، الصفحات 28–33.
(12) تريفور دانات، «الحفاظ الإبداعي، محاضرة سمعية بصرية»، Pidgeon Digital، م1992 ، https://www.pidgeondigital.com/talks/creative-conservation/، تم الاطلاع في 27 مايو 2025م.
(13) تريفور دانات، «أعمال وكلمات»، (لندن: بلاك دوغ للنشر، 2008م)، الصفحة 8.