تيارات الشعر الصيني الحديث
اقترح يوهان فولفغانغ فون غوته مفهوم «الأدب العالمي» في عام 1827م، ومن المتوقع في المستقبل أن تُعتبر الكتابات بمختلف اللغات «كتابة لهجات عالمية»، في مسار يؤدي في النهاية إلى «أدب عالمي إنساني»، كما يكتب الشاعر والمترجم والمحرر كاو شواي.
نشأ الشعر الصيني الحديث في عام 1917م، وهو يمثل تحوّلًا جذريًّا تتشبث جذروه بتقاليد أدبية صينية تعود لآلاف السنين، ويمكن أن نقارن أثره في الأدب باختراع الكتابة نفسه. كان للشعر الصيني التقليدي القديم أوزان وإيقاعات صارمة، بدءًا من «كتاب الأغاني» حتى شعر سلالة تشينغ. وهو كما قال هو شي: «حدث تحرر كبير في أسلوب الشعر»، حيث تخلّى الشعر عن الأوزان والإيقاعات التقليدية. كان هذا التغيير مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بنهاية الحكم الإمبراطوري في الصين عام 1911م وتأسيس الجمهورية في عام 1912م. احتاجت الدولة الجديدة إلى إنتاج ثقافة جديدة، ومن هنا انطلقت «حركة الثقافة الجديدة» (1915–1923م)، وكان ما يُعرف بـ «ثورة الشعر» أحد مكونات هذه الحركة. ويمكن اعتبار المدة بين عامي 1917م (في أثناء حركة الثقافة الجديدة) و1927م (في أثناء الثورة الكبرى) بأنها مرحلة تشكُّل الشعر الصيني الحديث.
النص الذي يُعد علامة على بداية التحول نحو الشعر الحديث هو مقال «هو شي» بعنوان «نقاش لمحاولة إصلاح الأدب»، والذي نُشر في الأول من يناير عام 1917م في مجلة الشباب الجديد، وهي المجلة التأسيسية لحركة الثقافة الجديدة. في هذا المقال، قدّم «هو شي» ثماني أطروحات، منها: «الدعوة إلى اللغة المحكية، ومعارضة اللغة الكلاسيكية، والدعوة إلى أدب جديد، ومعارضة الأدب القديم»، مما مهد الدرب للثورة الأدبية. بدأ الشعر الحر الصيني ظهوره الأول عندما نشر «هو شي» ثمانية قصائد مكتوبة باللغة العامية، في مجلة الشباب الجديد في الأول من فبراير عام 1917م. تمثل قصائد اللغة العامية هذه جوهر الشعر الصيني الحديث، وهي على النقيض تمامًا من الشعر الكلاسيكي.
أولى قصائده الحرة كانت بعنوان «أصدقاء»، أُدرجت لاحقًا في ديوان «مجموعة المحاولة» الذي نُشر عام 1920م. في الأول من يناير عام 1918م، نشرت مجلة الشباب الجديد تسع قصائد باللغة العامية لهو شي، وليو بانّونغ، وشين ينمو. كان عنوان قصيدة لليو بانّونغ «طبقة من الورق»، وقصيدة شين ينمو «ليلة مقمرة». طوّر شعراء العامية أسلوبهم الخاص والمميز، وكان يُشار إليهم بـ «التجريبيون»، ويُعتبرون رواد الشعر الصيني المعاصر.
إلى جانب «هو شي»، يُعد «قوه مو رو» الأبرز في تلك المرحلة. فقد كانت مجموعته الشعرية «الإلهة»، والتي نُشرت عام 1922م، أكثر نضجًا من «مجموعة المحاولة» لهو شي، وقد مهّدت الطريق لولوج الرومانسية إلى الشعر الصيني الحديث. كانت تلك المرحلة هي أولى مراحل ثورات المدارس الأدبية في الصين، حيث ظهرت العديد من التيارات والمدارس الشعرية. من أبرز هذه المدارس: مدرسة القمر الجديد التي يمثلها شو تشي مو، ومدرسة الإيقاع الجديد التي يمثلها وين يدوو. في الواقع، يميل كلا التيارين إلى الكلاسيكية الصينية، مع رغبة في اكشاف أشكال جديدة من الإيقاع. ولا تزال نظرية وين يدوو الشهيرة حول «الجمال الموسيقي، والجمال التصويري، والجمال المعماري» تؤثر في عالم الشعر حتى اليوم.
لكن الرمزية التي يمثلها لي جينفا وشعر الحداثة لفنغ تشي، تميل إلى التأثر بالمدارس الغربية الحداثية، والتي أدت في النهاية إلى ظهور ما يُعرف بـ «شعر الضباب» الناضج والمعاصر. أما مجموعة «الأعشاب البرية»، وهي مجموعة نثرية شعرية نشرها لو شون في عام 1927م، فأعتقد أنها لم تحظَ بالتقدير الكافي، وأرى أنها كانت استكشافًا للسريالية.
بينما كانت مجموعة بينغ شين الشعرية «النجوم»، متأثرة بشعر الهايكو الياباني وبأشعار طاغور الهندي، ويمكن اعتبارها ممثلة لتيار «الشعر القصير». كذلك ظهرت مدرسة بحيرة الصين الشعرية، التي كانت تقليدًا فعّالًا لمدرسة شعراء البحيرة البريطانية، ومن أعضائها: وانغ جينغ تشي، فنغ شيوي فنغ، بان موهوا، وينغ شيورن. ويمكننا من خلال هذه الأمثلة أن نرى مدى التنوع الذي تم استكشافه وتفجره في تلك المرحلة.
التأثير الغربي في الشعر الصيني الحديث إن «الشعر العامي» الذي أسسه هو شي يُعتبر أقدم أشكال الشعر الصيني الحديث. وقد أطلق عليه «هو شي» بنفسه اسم «التحرر الأعظم لأساليب الشعر»، واعترف «هو» نفسه أيضًا بتأثره بالمدرسة التصويرية الأمريكية. فبعد أن استخدمت الصين النمط الشعري القديم نفسه لمدة ثلاثة آلاف عام، جاء هذا التغيير ليكون ثورة حقيقية.
مؤخرًا، اقتبس الشاعر الإيطالي ورئيس تحرير كتاب «مختارات من الشعر الصيني في القرن الحادي والعشرين»، لامبرتو غارزيا، مقولة لهو شي في رسالة وجهها إليّ. قال فيها: «يجب علينا نحن الصينيين أن ندرس كيفية تشكّل اللغة العامية في إيطاليا». لقد استوحى ذلك من تمرد الأدب الإيطالي على الأدب اللاتيني، ودعا إلى تبنّي اللغة العامية الصينية.
وباختصار، فقد تأثرت الأدبيات الصينية الحديثة بشكل رئيس بالثقافة الغربية، مما أدى إلى نشأتها وخروجها من عباءة الشعر القديم الذي امتد لثلاثة آلاف عام. ولولا تأثير الأدب الغربي، لربما استمر الشعر المقفى والموزون في الهيمنة على الشعر الصيني.
لقد دفع هذا التحوّل الشعر الصيني نحو مسار التحديث، لكنه من جهة أخرى أدى إلى ما يمكن وصفه بـ «الانقطاع». كنت قد أجريت مقابلة مع شيه ميان، أحد أبرز النقاد الصينيين المعاصرين، خلال مهرجان تشنغهاي الدولي الأول للشعر عام 2007م، تحت عنوان: «من الشعر الموزون إلى الشعر الحر: تحوّل صعب». وقد علّق على هذا «الانقطاع» بين الشعر الإيقاعي والشعر الحر، قائلًا: «قبل حركة الثقافة الجديدة، كانت هناك ثورة إصلاحية في عالم الشعر، هدفها استخدام الشعر الموزون للتعبير عن حياة جديدة، لكنهم لم يجدوا طريقة مُرضية. ثم جاءت الثورة الشعرية التي قادها هو شي وفريقه بكتاباتهم باللغة العامية، فكان ذلك نتيجة حتمية لمسار التحديث، لأن القيود الإيقاعية لم تعد مناسبة لهذا العصر».
سنجد أن هذا «الانقطاع» سيستمر في التأثير في الشعر الصيني الحديث على رغم التقادم، وأنه عند استكشاف التيارات والمدارس المختلفة، سيدور الأمر في جوهره حول الصراع بين الكلاسيكية والحداثة.
استكشاف الشعر الحديث
يرتبط الشعر الصيني ارتباطًا وثيقًا بالتاريخ الصيني. فمع نهاية الثورة الكبرى، تمامًا كما حدث الانقسام بين الحزب القومي والحزب الشيوعي، انقسم الشعراء أيضًا إلى معسكرين. من جهة، كان هناك شعراء واقعيون مثل آي تشينغ، وتيان جيان، وتسانغ كيجيا، الذين تأثروا بحركة الأدب اليساري، ومن جهة أخرى، وُجدت فصائل حداثية تأثرت بالأدب الغربي. وقد استمر هذا الانقسام في التأثير في تطوّر الشعر الصيني. وحين نركز على مسألة استكشاف تقنيات الشعر، نرى أن المدارس الحداثية ساهمت بشكل أكبر في حدوثها وحققت اختراقات للعديد من حدودها.
فقد أسس شي تشه تسون المدرسة الحداثية، التي عمقت البحث في تقنيات التعبير الخاصة بالشعر الحديث. وبلغ هذا التيار ذروته مع داي وانغشو، الذي لا تزال قصيدته «زقاق المطر» تؤثر في تطوّر الشعر الصيني حتى اليوم. كان داي وانغشو شاعرًا مزجيًّا، جمع بين التصوير الشعري لـ «ت. س. إليوت» في الأدب الإنجليزي، وغموض الشاعر لي شانغيين من أواخر عهد أسرة تانغ. وقد وجد داي وانغشو رابطًا سحريًّا بين الاثنين.
في تلك المدة أيضًا، صدر بيان تشي لين، الشاعر الممثل لـ «ما بعد مدرسة القمر الجديد»، التي ورثت رومانسية شو تشي مو، ثم دمجت معها لاحقًا أساليب حداثية عدة. حيث تُعد مجموعته الشعرية «فصول محطمة» من كلاسيكيات الشعر الحداثي، إذ تعكس من خلال سطورها القصيرة مفهومًا عميقًا عن «النسبية». وقد وصفه الشاعر يوان كيجيا، أحد شعراء مدرسة الأوراق التسع، بأنه شخصية ورثت مدرسة القمر الجديد، وطوّرت المدرسة الحداثية، ومهّدت الطريق لمدرسة الأوراق التسع.
استخدمت المدرسة الحداثية التي يمثلها داي وانغشو، ومدرسة ما بعد القمر الجديد التي يمثلها بيان تشي لين، تقنيات مثل الاستعارة، والتزامن الحسي، والرمزية، لفتح آفاق جديدة لجيل شعري جديد، مما أثّر تأثيرًا مباشرًا في ظهور مدرسة الأوراق التسع في أربعينيات القرن العشرين. وقد علّق يوان كيجيا على بيان تشي لين واصفًا إياه بقوله: «من الرومانسية المبكرة إلى الرمزية، بلغ الحداثة بطابعها الصيني.»
مدارس الشعر
مع اندلاع الحرب الصينية-اليابانية في عام 1937م، انقسمت مناطق الصين إلى مناطق خاضعة لسيطرة القوميين، ومناطق تحت سيطرة الشيوعيين، ومناطق احتلتها اليابان. في المناطق التي كانت تحت سيطرة الشيوعيين، كان التيار السائد هو الشعر المقاوم لليابان، وقد أبدع كل من آي تشينغ، وتيان جيان، وتسانغ كيجيا كثيرًا من الأعمال الشعرية الواقعية.
وكان آي تشينغ هو الأبرز في تلك المرحلة، ما تزال قصيدته «نهر دايان- مربيتي» مؤثرة بعمق حتى اليوم. لم يكن مجرد شاعر شعارات، بل دمج مصيره الشخصي بمصير الأمة، ووفق بين تقنيات الواقعية، والرومانسية، والحداثة، مما جعل هذه المرحلة أول قمة يرتقيها في مسيرته الأدبية.
في المناطق التي كانت تحت سيطرة القوميين، ظهرت مدرستان أدبيتان رئيستان: مدرسة شعر يوليو ومدرسة شعر الأوراق التسع.
سُميت مدرسة يوليو بهذا الاسم نسبةً إلى مجلة «يوليو» التي حررها هو فنغ، والذي كان المنظّر الأبرز للمدرسة. دعا هو فنغ إلى الواقعية بروح «النضالية الذاتية»، مما جعله واقعيًّا يمزج بين أساليب عدة. ويُعد آي تشينغ أيضًا منتميًا لهذه المدرسة. من بين أبرز شعرائها: هو فنغ، لو يوان، لو تشي، آه لونغ، تسنغ تشو، جي بانغ، تساو باي، نيو هان، وتيان جيان.
أما مدرسة الأوراق التسع فقد سُميت بهذا الاسم نسبة إلى مجموعة شعرية نشرت بعنوان «مجموعة الأوراق التسع». وكانوا يُعرفون سابقًا باسم «مدرسة الشعر الحداثي الجديد»، وُصفوا بأنهم حداثيون واعون سعوا عمومًا إلى تبني تقنيات الحداثة الغربية. وتضم المدرسة تسعة شعراء هم: شين دي، تشن جينغ رونغ، دو يونشيه، هانغ يويه خه، تشنغ مين، تانغ تشي، تانغ شي، يوان كيجيا، ومو دان. ويُعد مو دان أبرزهم، فقد كان أول شاعر ناضج حقيقي يبرز من الحداثة الصينية، ولا تزال أعماله تؤثر في الشعر الحداثي الصيني حتى
هذا اليوم.
انتصارات شعر الأمم وإخفاقاتها
في عام 1949م، ومع انتصار الحزب الشيوعي في البر الرئيس الصيني، تم دفع قوات الكومينتانغ (الحزب القومي الصيني) نحو تايوان، إضافة إلى هونغ كونغ وماكاو اللتين كانتا ما تزالان مستعمرتين، مما أدى إلى انقسام عالم الشعر الصيني إلى معسكرين.
في البر الصيني الرئيس، ظهرت مدارس الواقعية الاشتراكية التي مثلها قوه موه رو، وتسانغ كيجيا، وآي تشينغ، وتيان جيان. وقد اكتسبت هذه المدارس أيضًا مكانة «الشرعية الرسمية» أو «الأرثوذكسية»، وأصبحت تمثل نمط الشعر الصيني داخل البلاد وخارجها. ومع انتقال هو شي إلى تايوان، تبعت الحداثة الشعرية الممثلة بهو شي، وشو تشي مو، ولي جين فا، وداي وانغشو إلى تايوان وهونغ كونغ وماكاو، حيث تطورت الحداثة بصعوبة. ثم عادت في الثمانينيات إلى البر الصيني الرئيس، وأثرت في تطور مدارس الحداثة الصينية.
أما مدارس الشعر الحداثي في البر الرئيس فقد تعرضت للقمع السياسي. فقد تم تصنيف شعراء مثل تانغ تشي، وتانغ شي، ومودان، من مدرسة الأوراق التسع، إلى «يمينيين» خلال حملة «مكافحة اليمينيين» عام 1957م، ونُفوا إلى الأرياف والمناطق الحدودية. أما مدرسة شعر يوليو، وبرغم اعتبارها مدرسة واقعية، إلا أنها لم تكن تتبع واقعية اليسار. وقد وصفها تشو يانغ، وزير دائرة الدعاية في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ومنظّر الحزب، بأنها «فكر أدبي وفني فردي للبرجوازية الصغيرة». وفي عام 1955م، تم تصنيفها على أنها «مجموعة هو فنغ الرجعية»، حيث تم اعتقال 78 شخصًا منها، وتأثر بذلك أكثر من 2000 مثقف.
يُعرف العصر الممتد من تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949م حتى اندلاع الثورة الثقافية عام 1966م، باسم «أدب السبعة عشر عامًا». كان الأدب الاشتراكي أو الشعر الغنائي السياسي هو الطابع الرئيسي لهذه المرحلة، ومثله شعراء مثل قوه شياو تشوان، وخه جينغ تشي، ووين جيه. وبرغم تأثير الحركات السياسية في مختلف الجوانب، فقد أبدع هؤلاء الشعراء، بفضل براعتهم اللغوية، بعض الأعمال المتميزة.
آي كينغ في باريس 1929م
استمر استكشاف الصين للحداثة في تايوان، وهونغ كونغ، وماكاو. ففي عام 1953م، أسس جي شيان مجلة «الشعر الحديث»، وكان من بين الشعراء المهمين فيها تشنغ تشويو وشين يو، اللذان دعوا إلى «قيادة ثورة الشعر الجديد وتعزيز تحديثه».

آي كينغ
وفي عام 1954م، أسس تشين تسيهاو ويو غوانغتشونغ المجلة الأسبوعية «النجم الأزرق»، كما أسس لوو فو ويا شيان مجلة «الخلق»، وكلتاهما ساهمتا في الترويج للتيار الحداثي في الساحة الأدبية في تايوان.
برز في تلك المدة عدد من الشعراء المؤثرين مثل يو غوانغتشونغ، ولوو فو، وتشنغ تشويو، ويانغ مو، وقد نشؤوا جميعًا خلال تلك المرحلة. أما الإنجازات الأدبية في هونغ كونغ فبرزت بشكل أساسي في الروايات الشعبية، في حين كان تأثير الأدب في ماكاو محدودًا نسبيًّا، ولم تُنتج الحداثة الشعرية في هونغ كونغ وماكاو شعراء بارزين بشكل ملحوظ.
ونظرًا لعدم وقوع الثورة الثقافية في هونغ كونغ أو ماكاو أو تايوان، فقد تمكنت هذه المناطق من دمج الشعر العمودي التقليدي مع الأساليب الحداثية الغربية، وهو ما أثّر لاحقًا في تطور الأدب في البر الصيني الرئيس.
كنوز الشعر «السرية»
مع اندلاع الثورة الثقافية، وصل التيار اليساري الأكثر تطرفًا، أو ما يُعرف بـ «عصابة الأربعة»، إلى السلطة، وقام بإنكار كل الموضوعات الرئيسة في أدب «السبعة عشر عامًا». واعتبروا هذا الأدب «عشبًا سامًّا» من الرأسمالية أو التحريفية، حتى أن المنظّر الرسمي لها تشو يانغ أزيل من منصبه. لم تدرس هذه الحقبة من التاريخ دراسة جيدة، وما نعرفه عنها هو ما سمي بـ «نماذج الأوبرا الثمانية».
أما أكثر أشكال الشعر «رسمية» في تلك المرحلة، فكانت الأعمال التي أنشأها كتّاب جمعيون من العمال والفلاحين والجنود، كلها تمثل شعارات سياسية تُشبه أصوات الميكروفونات الدعائية. لقد شلت تمامًا الحداثة والواقعية في الشعر الصيني الحديث، ودخل في زمن مظلم.
لكن في تلك اللحظة، نشأ في العمق نشأة سرية تيارات خفية، حيث بدأ «الشباب المتعلمون» الذين أرسلوا إلى الأرياف بكتابة ما يُعرف بـ «أدب باطن الأرض» سرًّا. وفيما بعد، نشأ من هذا الأدب ما عُرف عالميًا باسم «شعر الضباب» (Misty Poetry).
في عام 1968م، كتب شي تشي قصيدة «الإيمان بالمستقبل»، التي أصبحت راية لتلك المرحلة، معبّرة عن أمل جيل بأكمله في التغيير. في عام 1972م، كتب مانغ كه قصيدة «المدينة»، وكتبت شو تينغ قصيدة «القارب»، وهما من البدايات التي مهدت الطريق لبروز «شعر الضباب».
في العام الأخير من الثورة الثقافية، ظهرت حركة «شعر ساحة تيانانمن»، حيث كتب الجميع تقريبًا قصائد لتأبين وفاة رئيس الوزراء تشو إنلاي. وكان هذا الأسلوب الشعري وسيلة تقليدية في الصين للتعبير عن الرفض الرمزي لعصر ما. بدت هذه اللحظة كما لو أن طاقة الشتاء كانت تتراكم في الأعماق، منتظرةً تفتّح الربيع.
التقاليد النامية
شهدت حركة شعر ساحة تيانانمن عام 1976م نهاية الثورة الثقافية، وعندما تم اعتقال ما يُعرف بـ «عصابة الأربعة»، انتهت هذه الحركة التي استمرت لعقد من الزمن. تم إعادة الشعراء القدامى المنفيين إلى الوطن، بما في ذلك شعراء مدرسة يوليو وشعراء مدرسة الأوراق التسع، الذين وُسموا بأنهم يمينيون أو أعضاء في «مجموعة هو فنغ المناهضة للثورة».
وأُطلق عليهم اسم «مجموعة الشعراء العائدين». لقد مرّوا جميعًا بتجارب منفى جسدي ونفسي، وخلقوا عددًا كبيرًا من القصائد العميقة، لكن لم تخترق تقنياتهم الإبداعية. من بين هؤلاء الشعراء العائدين، كان الشاعر الكبير آي تشينغ وهو الأكثر تأثيرًا. فقد ألَّفَ مجموعات شعرية مثل «أغنية العودة»، التي تمثل ذروة ثانية في مسيرته الكتابية. ويُعرف آي تشينغ أيضًا بأنه وجه الشعر الصيني في البلدان الاشتراكية الدولية، وغالبًا ما يمثل الصين في الفعاليات الدولية.
الاختراق الحقيقي في التقنيات الإبداعية جاء في مدرسة شعر الضباب، التي كان معظم أعضائها من «الشباب المتعلم» الذين أُرسلوا إلى الأرياف وتمكنوا بشكل معجز من الحفاظ على الروح المنكسرة للحداثة حية. من بين الشعراء الممثلين لمدرسة شعر الضباب: شي تشي، وبي داو، وقو تشينغ، ويانغ ليان، ومانغ كه، وجيانغ خه، وشو تينغ، ودوا دو، وليانغ شياوبين، وغيرهم. لقد نادوا بحرية الطبيعة الإنسانية في المحتوى، وسعوا وراء «التصوير»، و»الرمزية»، و»البُعد الثلاثي» في المهارات الفنية، مما جعل فهمها أمرًا صعبًا على الشعراء القدامى مما جعلهم يصفونها بالضبابية ذات الدلالات نقدية.
ولكن في المرحلة ذاتها، ظهر نقاد جدد. أحدهم شِي مِيَان إن الذي صرَّح بأن «مجموعة جديدة من الشعراء في صعود»، كما صرح سون شاوژن بأن هناك «نشوء لمبدأ جمالي جديد». وكتب شو جينغ يا مقالًا بعنوان «مجموعة الشعر الصاعد». نظَّم النقاد مقترحات مدرسة شعر الضباب من ناحية الشكل والمضمون، مما جعلها تمثل الشعر الطليعي الصيني. يُعرف هؤلاء الثلاثة باسم «الثلاثي الصاعد» في تاريخ الشعر الصيني. ويُعتبر شعر الضباب رمزًا لنضوج الشعر الصيني الحديث، إذ لم يعد مجرد اتجاه محلي، بل حصل على اعتراف واسع دوليًّا.
في أثناء الجدل الحاد حول شعر الضباب، كانت هناك مجموعة من الشعراء يمارسون التجريب في غرب الصين. وكان معظمهم شعراء شباب هاجروا إلى المنطقة الغربية بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية. وهناك وجدوا مزيجًا بين الشعر الحدودي الصيني التقليدي والشعر الحديث، فخلقوا أشعارًا رائعة وعُرفوا باسم «مدرسة الشعر الحدودي الجديد». من بين هؤلاء الشعراء: تشو تاو، ويانغ مو، وتشانغ ياو، وتشانغ دييي.
كان شعر الضباب شائعًا بشكل أساسي في النصف الأول من الثمانينيات، ومع تحوّل هؤلاء الشعراء إلى التيار الرئيسي، ظهرت في النصف الثاني من الثمانينيات مجموعة من الشعراء الذين تمردوا على المعايير الجمالية عند مدرسة شعر الضباب. تركزت هذه المدارس الشعرية في «معرض الشعر الحداثي» الذي نظمته جريدتا بوئي دالي وشنتشن يونغ دالي عام 1986م.
قدم المعرض أكثر من 60 مدرسة شعرية تضم أكثر من 100 شاعر، منها مجموعتهم الخاصة، ومجموعة الشعر البحري، والمدرسة الخشنة، ومدرسة اللا-لا، والمدرسة الشمولية، وغيرها. يُعرف هؤلاء بـ «شعراء الجيل الثالث» أو «شعراء الجيل الجديد» أو «اتجاهات الشعر الجديد اللاحقة».
يرتبط الجيل الثالث من الشعراء بالجيل الأول في أثناء حقبة «أدب السبعة عشر عامًا»، والجيل الثاني خلال فترة «شعر الضباب». ويتميزون بمناهضة شعر البطولات، ومناهضة النبل، والشعبوية، وينادون بمناهضة التصوير الشعري، ومناهضة البلاغة، واستخدام اللغة العامية. من الشعراء الممثلين لهم: هان دونغ، ويو جيان، ويي شا، وغيرهم. وقد تطورت كتاباتهم لاحقًا إلى ما يُعرف بـ «المدرسة الشعبية» أو «الكتابة الشفوية».
هاي زي (1966-1989م)
بالطبع، كان هناك أيضًا هاي زي، شي تشوان، ولوو ييخه الذين واصلوا التجريب في جماليات شعر الضباب، والذي يُشار إليه أحيانًا بـ «ما بعد شعر الضباب». كان أبرز ممثل بينهم هو هاي زي (1964-1989م)، الذي أصبح لاحقًا أيقونة في صناعة القراءة الشعبية ورمزًا لتلك الحقبة. في كتابه الشعري، «مخطط عام» اقترح هاي زي خلق «شعر عظيم يدمج بين الأمة والإنسانية، الشعر والمثل العليا»، وظهر مفهوم «الشعر العظيم». بفضل إبداعاته البارزة وحياته المأساوية.
أصبح هاي زي لاحقًا أكثر الشعراء تأثيرًا في الصين. وارتبط بصديقه المقرب شي تشوان الذي حرر ونشر المجموعة الكاملة لقصائد هاي زي. بدأ المؤلف الكتابة في القرن الحادي والعشرين، وكان يُقال إن الشاعر الشاب آنذاك يمتلك يدًا تكتب الإنجيل. أصبحت قصيدة هاي زي «مواجهة البحر، أزهار الربيع» من الكلاسيكيات المعروفة، على رغم أن أعظم سعي له في الكتب السبعة من القصيدة الطويلة «لم تفهم الشمس بعد». تطورت كتاباتهم لاحقًا إلى ما يُعرف بالمدرسة الأكاديمية أو «الكتابة الفكرية».

هاي زي
في التسعينيات، مع تأثير الثقافة الشعبية التجارية، أصبحت الحدود بين المدرسة الشعبية والكتابة الفكرية متوترة بشكل متزايد. وفي عام 1999م، مع مطلع القرن الجديد، اندلعت «جدلية بانفينغ». كان بانفينغ اسم فندق في ضواحي بكين، وشهد هذا الفندق النقاش الكبير بين المدرسة الشعبية والمدرسة الفكرية.
كل من الشعراء والنقاد المشاركين في هذا الجدل كان لديهم مواصفاتهم الخاصة، التي لا يمكن تلخيصها إلا بشكل مجمل. دافع شعراء المدرسة الشعبية عن الكتابة الشعبية، الشفوية، وكتابة الحياة، بينما دافع المثقفون عن الكتابة النخبوية، الرمزية، والمعتمدة على المعرفة. من المشاركين في الاجتماع: شي مِيَان، وو سيتشينغ، رين هونغيوان، تانغ شياودو، تشين تشونغي، تشنغ جوانغوي، تشين تشاو، لين مانغ، ليو فوشون، تشانغ تشينغهوا، وانغ جياشين، شي تشوان، صن وينبو، زانغ دي، شي دو، يانغ كه، يو جيان، يي شا، شو جيانغ، شياو هاي، هو ما.
بالنسبة للشعراء المهمين من «شعراء الجيل الثالث»، تتخذ كلتا المدرستين مواقفها الخاصة في أوصافهم. ناقش هان دونغ، الشاعر الممثل للمدرسة الشعبية أعمالَ شعراء مثل يو جيان، لو ديآن، تشاي يونغمينغ، تشانغ زاو، شياو هاي، يانغ لي، وآخرين في كتابه الخيانة الثانية «خطاب حول شعراء الجيل الثالث».
بينما تناول الناقد تشنغ جوانغوي، المؤيد للمدرسة الفكرية، أعمال شعراء مثل أويانغ جيانغه، تشانغ شوغوانغ، وانغ جياشين، تشين دونغدونغ، باي هوا، شي تشوان، تشانغ زاو، زانغ دي، وآخرين في كتابه «رحلة لا نهاية لها- مراجعة شاملة للشعر في التسعينيات.» بالطبع، هنالك بعض الأسماء مثل شي تشوان، تشانغ زاو، وانغ جياشين التي تقبلها الجانبان، وهم يشكلون غالبية العمود الفقري لمشهد الشعر الصيني، ولا يزال تأثير هذا الجدل مستمرًّا في التمدد والانتشار.
في أثناء هذا الجدل الكبير في عالم الشعر، كان هناك بعض الشعراء الذين نضجوا متأخرًا ويُصنفون ضمن «شعراء الجيل المتوسط»، وهم مجموعة من الشعراء الذين ولدوا في الستينيات ولم تتح لهم الفرصة للانضمام إلى «مجموعة شعراء الجيل الثالث» أو المشاركة في حركة الشعر الإنترنتية المبكرة.
كتب هؤلاء الشعراء بأسلوب مستقل نسبيًّا. في المجموعة الكاملة لشعر الجيل المتوسط، التي حررها آن تشي، يوان تسون، وهوانغ ليهاو، تم اختيار آن تشي، زانغ دي، يي شا، هو ما، شو جيانغ، شو تساي، يي كوانغ تشنغ، تشين شيانفا، تشاو ليهوا، بان وي، شي دو، سانغكه، تشو لينغ، وانغ جيانتشاو، تشاو سيايون، هوانغ فان.
تعبير متنوع
مع قدوم القرن الجديد، وعلى الرغم من تأثيرات التسويق التجاري وشبكات الإنترنت، لم يعد الشعراء متمسكين بالانقسام بين الكتابة الشعبية والكتابة الفكرية. حتى تشاو دامو اقترح «الطريق الثالث». إن المدارس الشعرية الطليعية العشرين والأسماء الممثلة لها والمذكورة في كتاب هي سانبو «تاريخ الشعر على الإنترنت» تعكس إلى حد ما حالة عالم الشعر. تشمل هذه المدارس الشعرية: «المطاط» ليانغ لي وو تشينغ؛ «هم» لهان دونغ، يانغ جيان، وجين هايشو؛ «الطريق الثالث» لتشاو دامو، تشانغ يانفن، ومُو فاي؛ «المكابس» لشيومان، دينغ تشنغ؛ «المادية» لسو فيشو، تشو جيو، «الجسد السفلي» لشين هاوبو، ين ليشوان، وو آنغ، «عدم الفهم» ليو نو، بان موزي، موتو بيبي، «حركة القمامة» لفان سي وبي دان، «الشعر المنخفض» للونغ جون وجوان شانغ، «الجبهة المحتملة» لباي يا، تشانغ جون، وجيان يي، «الثقافوية» لتشو سيسه، زو يينغ، ولي تشنغين، «حركة القطب الثالث الأدبية» لنان أو، شي بين، «صالون الشعر الجنوبي» لشياو شوي، زو يو، ويو شياوشوان، «الفرقة المغرية» لجينغ بوتي، مو مو، ومنغ لانغ، «الخط الأمامي» لشو ياو وإن تسي، «شعراء العمل» لزينغ شياوكيونغ، شو تشيانغ، وتشن تشونغتسون، «الكتابة الطبقية الوسطى» لبيي وي، لو يوي، ويانغ سيبينغ، «الكتابة الإلهية» لو تشونغ، تشين شياو، ولي يان، «الشعر العظيم» لكاو شوي، شي يوان، وشي دي، و»التقليد الجديد» لوينغ ميهونغ. من هذه القائمة، يُلحظ أن الشعرية العظيمة باتت مؤثرة وذات مكانة عالية في المشهد.
في الفترة بين 2011 و2019، أسس شو جينغيا وهان تشينغتشنغ شبكة المدرسة الشعرية الصينية على الإنترنت، والتي أنجبت إلى حد ما العديد من المدارس اللاحقة، بما في ذلك «جدل كاو شوي ويي شا» الذي أصبح موضوعًا ساخنًا على المواقع الإلكترونية. كان يي شا يعتقد دائمًا أن خلف كاو شوي يقف شو جينغيا، أحد «الثلاثة البارزين» لشعر الضباب وقتها.
إضافة إلى المدرسة الشعبية التقليدية والمدرسة الفكرية، شكلت الصين أيضًا مجموعة من «الشعراء العائدين الجدد»، الذين كتبوا الشعر في الثمانينيات، لكنهم تركوا دوائر الشعر في التسعينيات لأسباب معيشية، ثم عادوا إليها في القرن الجديد، مرتبطين بمجموعة «الشعراء العائدين» بعد الثورة الثقافية. من الشعراء المهمين المدرجين في قائمة «الشعراء الصينيين العائدين الجدد « لشا كه: تشيو هوادونغ، لي شاو جون، شا كه، هونغ تشو، تشي تشيانزي، شو ديمين، مو مو، شياو هاي، شيوه دي، شانغ تشونغمين، زو تشينغ رونغ، بينغ فنغ، لين شيوه، تشانغ ديمينغ، جيانغ نيان قوانغ، زو سي سي، زو تشانلين.
من عصر الملحمة إلى عصر الإيقاع، حتى عصر الشعر الحر، تغيرت روح الشعر وشملت أشكالًا ثقافية متعددة. ومع تنوع وسائل الترفيه، بدأ عدد قراء الشعر يقل، وتلك مشكلة عالمية شائعة. وقد أدى ذلك بالطبع إلى توجه الشعر نحو مسار أكثر نقاءً، لكن وجوده أصبح هامشيًّا في الأدب الصيني. تظهر أحيانًا بعض المحاولات الشعرية التي تُعرف بـ «مشاهير الإنترنت» في أثناء الفعاليات شعرية، مثل «أسلوب زهرة الكمثرى» لزهاو ليهوا، «أسلوب الحمل» لتشي يانغاو، «أسلوب وو تشينغ» لو تشينغ، «أسلوب السلام» لهه ديان، «الأسلوب السطحي» لجيا تشيان تشيان، «أسلوب الربيع» لتيي وو، وغيرها، وغالبًا ما يسخر منها المجتمع الأدبي لكنها تجذب الناس بطرق لا علاقة لها بالشعر.
بحلول الذكرى المئوية لولادة الشعر الصيني الحديث، أصبح «جدل كاو شوي ويي شا» الذي اندلع بين 2018م و2020م نقاشًا رئيسًا جديدًا في عالم الشعر. لقد شكل الجانبان معسكرين، أحدهما يدافع عن «الشعرية العظيمة» بقيادة كاو شوي، والآخر يدافع عن «شعر ما بعد الشفوية» بقيادة يي شا. هذه هي حقبة الإنترنت، والتي بدأت أيضًا عندما انتقد كاو شوي «الشعر الشفوي» واصفًا إياه بـ «شعر اللعاب» عبر الفيديو القصير على «تيك توك»، مما أثار جدلًا واسعًا في عالم الشعر. انتشرت مقالات النقاش بسرعة عبر وسائل الإعلام الإلكترونية مثل ويبو، ويشات، وتيك توك. كانت قصيدة يي شا «مرور السيارة عبر النهر الأصفر» وقصيدة كاو شوي «رقصة الحزن العظيمة» من أكثر الأعمال تداولًا في هذا الجدل.
نظرية ارتباط «مدرسة شعر ما بعد الشفوي» بـ «الشعر ما قبل الشفوي» لهان دونغ، ويو جيان، وضّحها بشكل رئيس هان جينغيوان، تلميذ يي شا، ووضع لها ثلاثة مبادئ: «الكتابة الشفوية»، «الحضور الجسدي»، و»الشعر الواقعي». وعارضه كاو شوي بأربعة مبادئ: هي «دمج الثقافات المقدسة والدنيوية، دمج الثقافات القديمة والحديثة، دمج الثقافة الغربية والشرقية، وتخصيص الشكل الشعري وفقًا للمحتوى». نشأت فكرة «الشعر العظيم» من الملحميات، واقترحها لأول مرة هاي زي في عالم الأدب والشعر الصيني في الثمانينيات. في 2007. كتب كاو شوي بيان الشعرية العظيمة وبدأ في الترويج لـ «حركة الشعر العظيم» مع عدد كبير من الكتاب في الجيل الأصغر من الشعراء.
شارك 136 شاعرًا في المناقشة، منهم آ في، تشون شو، هان دونغ، هان تشينغتشنغ، هوانغ تودي، هوانغ جونمينغ، جيان مينغ، لو بينهواي، ما جياو، منغ ييفي، نينغ وانغ، بانغ هوا، تشاو دامو، شين هاوبو، تان كيشو، تانغ شين، تو يا، تيي وو، وو هوانتانغ، شي تشوان، شيانغ ييشيان، شي مِيَان، شو جينغيا، شو جيانغ، يانغ لي، ينغ تشي، تشانغ ديمينغ، تشونغداو، زو لونيو، وغيرهم.
حصل كلا الجانبين على دعم فوري من المؤيدين، حيث دعم «الثمانية عشر الشفويين» يي شا، ومنهم هان جينغيوان، ليو آوفو، زو يو، جون إر، نان رين، شي دو هشانغ، هواشيا يونكه، آي هاو، قوى شي، لي يي، شيانغ تشن، وانغ يوي وي، زو يو، تشاو تشوانغتشي، ليو تيانيو، لي شونيانغ، لو ياو، شياو لونغنو، وغيرهم. ودعم الشعراء الشباب كاو شوي فشكلوا «جيش حرب الشعر 18»، وهم ينغ زي، بيي شان، لونغ ين، هونغ ليانغ، دابنغ كانهاي، بيكي هانغمو، شينغ شون، شو يانمو، يي مو، لي مينغ، دونغ شيه، مي بوليو، لوو ييشين، ليه شياومينغ، لي شي، يويجيان، بنغ شوجين، تشانغ هاوشنغ.
مجموعة يي شا المترجمة الأولى، 2009م
نُشِر في العدد الأول من مجلة حوار الحرية الأدبية- التي كان لها أثرها الكبير في المشهد النقدي الصيني- مقالٌ بعنوان جدل كاو-يي والعوائق العشرة الكبرى في العالم الأدبي الصيني. تصدرت الغلاف عام 2023م. في هذا المقال، لخص كاو شوي بشكل منهجي أسباب، ومسار، ونتائج، وتأثير جدل كاو-يي.
ملخص المقال: اندلع «جدل كاو-يي» بعد مئة عام من كتابة هو شي لمجموعة المحاكمة، وربما بسبب سلسلة من العوامل في ذلك الوقت، فسره كثيرون على أنه «جدل طريق المئة عام للشعر الصيني الحديث»، واعتبروه أكبر نقاش في عالم الشعر الصيني منذ «جدل بانفنغ»، وأحدث نقاش عصري في القرن الواحد والعشرين. جوهر هذا الجدل هو سؤال حول الاتجاه المستقبلي للشعر الصيني الحديث، هل هو «شعر ما بعد الشفوية» الذي يدافع عنه يي شا، أم «الشعرية العظيمة» التي يدافع عنها كاو شوي، أم لعله سيتخذ طرق كتابة أخرى.

هو شي
في نهاية المقال، أُدرجتْ العوائق العشرة الكبرى في العالم الأدبي الصيني، داعية إلى استمرار أهداف الثورة الأدبية لهو شي في النقاش الذي كان يحاول إصلاح مسار الأدب: حركة الثقافة الجديدة. تلاه نظرية الثورة الأدبية لتشن دوكسيو، التي طرحت ثلاث أيديولوجيات رئيسة لبناء الأدب الوطني، والأدب الواقعي، والأدب الاجتماعي.
يرى كاو شوي أن الصين اليوم مرت بخمسة آلاف سنة من التغيرات الكبرى، وهي تواجه موقفًا عالميًّا شاملًا، والعصر الراهن هو وقت ثورة أدبية جديدة. يمكن أن تبدأ هذه الثورة من عالم الشعر.
قال هاي زي في كتابه «البلاغة، مخطط عام»: «مثلي الشعري هو تحقيق شعر جماعي عظيم في الصين… ما أريده هو دمج الحركات في الصين لتحقيق شعر عظيم يجمع بين الأمة والإنسانية، وبين الشعر والمثل العليا.»
مشهد الشعر الصيني في القرن الواحد والعشرين مازال يتطور بنشاط مطرد، في تقييمه لقيمة الشعر الذي يبدعه الشعراء. ومع اختلاف وجهات النظر، توجد تقييمات مختلفة، ربما تكون متباينة تمامًا. حتى أنا أجد صعوبة في أن أكون موضوعيًّا تمامًا، ولا يمكنني إلا أن أقدم رأيي الخاص. ولو كنت سأدرج أفضل عشرة شعراء قدموا أكبر مساهمات قبل «جدل كاو شوي-يي شا»، فسوف يكونون هو شي، قوه مور وو، آي تشينغ، شو جيمو، مو دان، جي شيان، هو فنغ، بي داو، هان دونغ، وهاي زي.
أقدم هنا أيضًا بعض الملحوظات: الشعراء المختارون في مكتبة شعر النجمة الزرقاء التي حررها وانغ تشينغبينغ من دار نشر الأدب الشعبي، كان لهم تأثير كبير في القراء والعالم الأدبي. حاليًّا، تم اختيار اثني عشر شاعرًا: هاي زي، تشانغ زاو، شو تينغ، غو تشنغ، جوم، لوه ييخه، دوي دوي، صن وينبو، تشانغ ياو، شياو كايو، مانغ كه، وجيدي ماجيا.
في 2024م، ستصدر في إيطاليا مجموعة الشعر الصيني المختار في القرن الواحد والعشرين التي حررها الشاعر الإيطالي لامبيرتو غارزيا والشاعرة الصينية النيوزيلندية بي ينغ، والتي اختارت سبعة شعراء نشطين دوليًا: كاو شوي، تشين كريستين بي ينغ، آنا كيكو آنا، ميرزاييفا إيفا، أويانغ جيانغه، تانغ يينغشيا، ويي ريك روغانغ. بينهم، بي ينغ صينية نيوزيلندية، وإيفا صينية روسية، وينغشيا صينية أسترالية، ويي روغانغ صيني أمريكي، ما يظهر أن الكتابة الصينية أصبحت دولية.
مع اقتراب عامي 2023م و2024م، أقيم مهرجان بوآو الدولي السادس للشعر.
عقد المهرجان ندوة بعنوان: لولو «العالم يراني»، في فيلا كايوان، برئاسة هان تشينغتشنغ. في الندوة، طرح شو جينغيا حكم «التغير العظيم»، ودعو دو جويشيانغ إلى «التحول العظيم»، كما دعا كاو شوي إلى «الاندماج العظيم». خلال السنة الجديدة، كانت كل هذه المؤشرات تمهد لبداية تحول كبير في الشعر الصيني الحديث. شهد هذا المهرجان حضور الشاعر الكازاخستاني الكبير أوروكبيغ ييسداوليت مع ما يزيد على 60 شاعرًا من الداخل والخارج. قد يُطلق على هذا الحدث مستقبلًا اسم «جدل كايوان» على غرار «جدل بانفنغ».
كان عالم الشعر الصيني دائمًا مليئًا بالجدل، الذي دفع تطوره، بدءًا من المعارضة بين الشعر الكلاسيكي الجديد الأولي والحداثة، إلى جدالات متعددة لاحقة: الواقعية والحداثة، الكتابة الشعبية والكتابة الفكرية، الشعر ما بعد الشفوي والشعر العظيم، وغيرها. الآن يوجد تصنيف جديد: «الداخلية» و»الخارجية». هذا مستمد من تفسير كلمتي (الانطواء) و (التطور).
(الانطواء) يشير إشارة رئيسة إلى المدارس الشعرية الشعبية في الصين، كما قال هان دونغ: «الشعر الصيني سيكون دائمًا بين الناس العاديين». على رغم أنه فاز أيضًا بجائزة لو شون الأدبية الرسمية، هناك مدارس متعددة، لكل منها أفكارها الفنية، وتنافس داخلي غير محدود. في الواقع، الشعر الصيني في عصر تنافس غير مسبوق. يُقال إن هناك مليون عضو في جمعية الشعر الصينية، ويوفر الإنترنت مساحة غير محدودة للكتاب الشعبيين. هذا لا يعزز فقط تطور الشعر، بل يسبب أيضًا انتشارًا واسعًا لـ «شعر اللعاب» (الشعر الشفهي الرديء).

فرناندو ريندون
هناك الآن توجه يسمى «الخروجية»، أدى إلى سلسلة من مهرجانات الشعر الدولية في الصين، مثل مهرجان بحيرة تشينغهاي الدولي للشعر، مهرجان بوآو الدولي للشعر، مهرجان طريق الحرير الدولي للشعر، وغيرها. كما انتشرت حركة الشعر العظيم في العالم من خلال جدل كاو-يي، حيث يولي العديد من النقاد الدوليين اهتمامًا بتطورها. لم يكن الشعر الصيني مندمجًا في العالم بهذا الشكل من قبل.
فهنالك أيضًا حركة الشعر العالمي التي بدأها فرناندو ريندون عبر مهرجان ميديلين الدولي للشعر، وحركة شعراء الكوكب التي بدأها فرانسيس كومبس في أوربا، والتي كان لها تأثير ضخم في المشهد الشعري العالمي، ويشارك العديد من الشعراء الصينيين في هذه الحركات.
تطورت الحضارة الغربية في اتجاه لولبي خارجي، بينما تطورت الحضارة الصينية في اتجاه دائري داخلي. يدرك الشعراء الصينيون اليوم تدريجيًّا أن الصين هي واحدة من «السبع حضارات الكبرى»، التي تشمل بلاد ما بين النهرين، فارس، الهند، كنعان، مصر، واليونان. وهم يندمجون بنشاط في الشعر العالمي عبر تغييرات في المحتوى والشكل.
كاو شوي، المعروف أيضًا باسم شون كاو (مواليد 1982م)، هو شاعر وروائي وكاتب سيناريو ومترجم صيني. يعد شخصية بارزة في الأدب الصيني المعاصر، وهو قائد حركة «الشعرية العظيمة».