تركي الفيصل: استفحل الإرهاب لأن البشرية لم تجهد في البحث عن جذوره

تركي الفيصل: استفحل الإرهاب لأن البشرية لم تجهد في البحث عن جذوره

قدم‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬فيصل‭ ‬للبحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬رجب ‬1437هـ‭ ‬12)‭ ‬إبريل ‬2016م)‭ ‬محاضرة‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الإمام‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سعود‭ ‬الإسلامية‭ ‬بالرياض‭. ‬ضمن‭ ‬اللقاء‭ ‬الدوري‭ ‬لكراسي‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭.‬ وتناولت‭ ‬محاضرته‭ ‬التعليم‭ ‬الجامعي‭ ‬والبعد‭ ‬الأخلاقي‭ ‬والتربوي،‭ ‬وتطرق‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬إرهاب،‭ ‬كما‭ ‬توقف‭ ‬عند‭ ‬التصنيفات‭ ‬الفكرية‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بالمجتمع،‭ ‬طارحًا‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المقترحات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التصدي‭ ‬لذلك‭.‬

واستهل الأمير تركي المحاضرة بالتأكيد على أن النظام التعليمي في أيّ أمة «هو مقياس تقدّمها وتطورها، خصوصًا التعليم الجامعي»، مشيرًا إلى تفرد الحضارة العربية والإسلامية بوجود الجامعات فيها طوال ثلاثة قرون، «قبل أن يبدأ الأوربيون بإنشاء أول جامعة لهم». وقال: إن النظام التعليمي في عصور ازدهار الأمة امتاز «بأنه لم يكن نظامًا جامدًا لا يهتمّ إلا بإيصال المعلومة وتدريسها، وإنما أَوْلَى البناء الأخلاقي والتربوي للطالب جلّ اهتمامه، وهو ما ساهم في بناء المجتمع أخلاقيًّا، وإحاطة أبنائه بسياجٍ تربويٍّ منيع يحمي قيم المجتمع، ويسهم في رقيّه».

وتوقف طويلًا عند الجانب الأخلاقي، ليذكر أن أقوال سلف الأمة وعلمائها تواترت على أسبقية الجانب الأخلاقي والتربوي للجانب التعليمي؛ «لأن العلم من دون قيمٍ مُثلى تحميه يصبح مطيّةً لكلّ غرض، ووسيلةً لا أكثر لكلّ صاحب هوًى». وخاطب قيادات الجامعة بقوله: إنه إذا كانت مسؤولية الجامعة في عصور ازدهار الأمة مسؤوليةً شاملةً أخلاقيًّا وتربويًّا وتعليميًّا «فإن جامعتكم الموقّرة تتحمّل مسؤوليةً مُضاعفةً في هذا الشأن؛ لأنها تأسّست في بلد الإسلام الأول، وتحمل في اسمها صفة (الإسلامية)؛ لذلك فعليها أن تعكس للعالم صورة الإسلام الصافية، وقِيَمَه الواضحةَ، وأن تكون نبراسًا واضحًا في طريق الحق والنور، خصوصًا أن الجامعة تؤدي رسالتها في زمن تراجعت فيه القيم، وأصبح إسلامنا العظيم محلّ اتّهام؛ بسبب شرذمةٍ قليلةٍ من بني جلدتنا، لا يرقبون فينا وفي إسلامنا إلًّا ولا ذمةً».

الابتعاد من التصنيفات

ودعا الجامعة إلى أن تحقّق معنى الاجتماع الذي يشير إليه اسمها على أرض الواقع؛ «فتكون رمزًا لوحدة الجماعة الوطنية وتلاحمها، وأن تبتعد عن التصنيفات الفكرية التي قسمت العالم الإسلامي وشوّهته، وأدّت بنا إلى حال مزريةٍ… تلك التصنيفات التي حذر منها الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- في مناسبات مختلفة؛ فأدرك بعمق وعيه، وبُعد نظره، خطورتها على أمن البلد واستقراره؛ فقال: «سبق لي أن قلتُ، وأكرّر أمامكم الآن، أن هناك أمرين لا يمكن التساهل فيهما، وهما: شريعتنا الإسلامية، ووحدة هذا الوطن. وأصارحكم القول: إنني أرى أنه لا يتناسب مع قواعد الشريعة السمحة، ولا مع متطلبات الوحدة الوطنية، أن يقوم البعض بجهلٍ، أو بسوء نيةٍ، بتقسيم المواطنين إلى تصنيفات ما أنزل الله بها من سلطان؛ فهذا علماني، وهذا ليبرالي، وهذا منافق، وهذا إسلامي متطرف، وغيرها من التسميات…». وفي محاضرته عول الأمير تركي كثيرًا على جامعة الإمام في أن تكون نموذجًا جليًّا لجامعات في أزهى العصور الإسلامية، «نريد لها أن تكون منبرًا للبحث العلمي الجادّ في مختلف العلوم، رافعةً لواء الحوار البنّاء، الذي عرفه التاريخ الإسلامي باسم «المناظرة»، متوقفًا عند الكلمات التي ختم بها «الملك المؤسِّس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيّب الله ثراه- كلمته التي افتتح بها المؤتمر الإسلامي الأول، الذي عُقد في مكة المكرمة سنة 1344هـ؛ إذ قال: «إن المسلمين قد أهلكهم التفرُّق في المذاهب والمشارب، فَائْتَمِرُوا في التأليف بينهم، والتعاون على مصالحهم ومنافعهم العامة المشتركة، وعدم جعل اختلاف المذاهب والأجناس سببًا للعداوة بينهم… وأسأل الله عز وجلّ أن يوفّقني وإيّاكم لإقامة دينه الحقّ، وخدمة حرمه وحرم رسوله صلوات الله وسلامه عليه، والتأليف بين جماعة المسلمين، والحمد لله رب العالمين». وقال الأمير تركي مخاطبًا الحضور: «لا يخفى عليكم أن الانفتاح على الحضارات الأخرى يزيد القلب رسوخًا، والعقل مضاءً؛ لذلك كانت المملكة سبّاقةً إلى بذل الجهود في مجال الحوار بين الحضارات والثقافات».

وأضاف: «لقد استفحل الإرهاب، وازدادت قدراته؛ لأن البشرية لم تبحث جاهدةً عن جذوره، بل يساعد النظام الدولي بما يشهده من صراعات مكتومة أو مُعلنة بين قواه الدولية على تنامي الإرهاب»، مشيرًا إلى أن ما يحدث في الساحة السورية خير دليل على ذلك. وذكر أن عدم تبنّي المجتمع الدولي خيار الشعب السوري منذ البداية، وسكوته عن دعم المحور (الروسي- الإيراني- ومعهم الميليشيات الطائفية) لبقاء نظام الأسد؛ «أفرز لنا وضعًا كارثيًّا جذب إلى ساحة القتال المتطرفين من كل حدَبٍ وصوب. ولم يقتصر الوضع الكارثي على الساحة السورية فقط، بل امتدت آثاره إلى أوربا نفسها، من خلال أزمة اللاجئين التي تهدّد أوربا كلها… وتبقى القضية الفلسطينية نموذجًا صارخًا لإغفال المجتمع الدولي البحث عن منابع الإرهاب وتجفيفها».

تغول الإرهاب

ولم يجد الأمير تركي ما يختم به محاضرته، «أفضل من تلك الكلمات الجامعة لسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- في افتتاح المؤتمر العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب»، الذي نظّمته رابطة العالم الإسلامي بمقرّها في مكة المكرمة في ربيع الآخر سنة 1436هـ؛ فقال -أيّده الله- مخاطبًا ضيوف المؤتمر: «إنكم لتجتمعون اليوم على أمر جللٍ يهدّد أمتنا الإسلامية والعالم أجمع بعظيم الخطر جرّاء تغوّل الإرهاب المتأسلم بالقتل والغصب والنهب وألوان شتى من العدوان الآثم في كثير من الأرجاء، جاوزت جرائمه حدود عالمنا الإسلامي متمترسًا براية الإسلام زورًا وبهتانًا، وهو منه براء… المملكة العربية السعودية -كما تعلمون- لم تدّخر جهدًا في مكافحة الإرهاب فكرًا وممارسةً بكلّ الحزم، وعلى كلّ الأصعدة… تصدّى علماؤنا الأفاضل بالردّ الحاسم على ما يبثّه الإرهابيون من مسوّغات دينية باطلة يخدعون بها الناس، وبيّنوا تحذير الإسلام من العنف والتطرف والغلو في الدين، وتحزيب الأمة، والخروج على ولاة أمرها، وأن الوسطية والاعتدال والسماحة هي سمات الإسلام ومنهاجه القويم، وأن مَن حادَ عن هذا المنهاج لا يمكن أن يخدم الأمة، ولا يجلب لها إلا الشقاء والفرقة والبغضاء»، مشددًا على أن الملك سلمان وضع الخطوط العريضة، «وليس علينا سوى التنفيذ».

الردّ على المزاعم حول دوافع المملكة وسياستها في سوق النفط

الردّ على المزاعم حول دوافع المملكة وسياستها في سوق النفط

عقد مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية حلقتي نقاش في إبريل الماضي، تتعلقان بالطاقة والنفط، بحضور عدد من كبار الاقتصاديين واختصاصيي نفط محليين، وعدد من رؤساء شركات النفط، إضافة إلى سفراء كل من الصين واليابان وروسيا، ورئيس مركز دراسات الطاقة في جامعة كولومبيا في نيويورك الدكتور جيسون بوردوف.

وهذا المقال هو ورقة تقدمت بها الباحثة إلى إدارة البحوث في المركز، وأعد بناء على معطيات السوق النفطية في شهر أكتوبر من عام 2015م، وتضمن تفنيدًا للمزاعم حول دور المملكة العربية السعودية في ارتفاع أو هبوط أسعار النفط، ولأن بحثًا كهذا يكتسي أهمية مضاعفة في ضوء ما تشهده سوق النفط حاليًا من جدال اقتصادي وسياسي؛ فإن الفيصل تنشره كاملًا:

ازدادت التنبّؤات بشأن قرارات المملكة العربية السعودية في سوق النفط منذ انخفاض أسعار النفط في خريف عام 2014م؛ فالمملكة يُنظر إليها عادةً على أنها المنقذ لسوق النفط؛ فقد تحمّلت عبء اضطرابات سوق النفط وتقلّبات الأسعار منذ ازدهار صناعة النفط فيها، وهو ما اتّضح بجلاء في السنوات التي تلت حظر النفط العربي في سبعينيات القرن الماضي. وتغيّر هذا التوجّه خلال العام الماضي؛ إذ تخلّت المملكة العربية السعودية عن دورها المعتاد، المتمثّل في العمل على استقرار السوق، رافضةً أن تتحمّل وحدها عبء حماية الأسعار. وقد أثارت هذه الخطوة غير المسوّغة ضجةً حول احتمال اندلاع حرب نفطية عالمية، واتّهاماتٍ بأن المملكة ضالعة في إستراتيجيات تسعير مضرّة، وشكوكًا حول نيّتها استخدام النفط سلاحًا سياسيًّا للضغط على الحكومات الأخرى كي تذعن لها.

في الواقع، ما حدث هو تحوّل كبير في أسواق النفط العالمية؛ إذ تغيّرت الأدوار التقليدية، فدخلت دول منتجة جديدة في السوق، وتحوّلت بعض الدول المستوردة للنفط إلى دول مصدّرة، وما زال المصدّرون التقليديون الذين يعملون في بيئات سياسية وأمنية حسّاسة مستمرّين في تحدّي التوقعات، وإثبات مرونة صناعات النفط لديهم من خلال زيادة حجم الإنتاج.

وبينما كان الهبوط في أسعار النفط أمرًا مفاجئًا وغير متوقّع كان زخم الإنتاج يتصاعد بجلاء حسب تأرجح مستويات الإنتاج، واستجابة المنتجين لذلك؛ فقد أدّى الانحسار المؤقت للإمدادات في الشرق الأوسط وشرق إفريقيا ووسطها، الذي قُوبل بزيادة المعروض من النفط الصخري في أميركا الشمالية، إلى إيجاد بيئة أسعار مستقرة لم تتّضح معالمها آنذاك، وأدّى هذا الوضع المبهم إلى تراكم كميات النفط في السوق شيئًا فشيئًا، وأصبح السوق متخمًا بالنفط في نهاية المطاف، وأصبح أقلّ استجابةً للتهديدات الإقليمية وتعطّل الإمدادات.

وعندما أصبح الوضع جليًّا، وبدأت الأسباب تعبّر عن نفسها، بدأ منتجو النفط يدعون إلى (إصلاحات) تقليدية لمواجهة هذه المشكلة، وتحوّلت جميع الأنظار إلى السعودية مترقّبةً أن تخفّض إنتاجها. لم يكن مستغربًا –إذًا- أن يكون قرار المملكة الحفاظ على مستويات إنتاجها خلال اجتماع أوبك في نوفمبر عام 2014م خطوةً تهدف إلى الحفاظ على حصتها في السوق تقودها خبرة وتجربة أذهلت العالم في ظروف مماثلة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي؛ فقد قادت إستراتيجية «دَعْه يعمل.. دَعْه يمرّ»، التي اتّخذها جميع المنتجين، ولم تكن مقتصرةً على السعودية، أسعار النفط إلى مزيدٍ من السقوط الحر.

إن أهم تغيير في السوق كان الصعود غير المحسوب لكميات إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية، الذي أصبح ممكنًا بفضل التقدّم التكنولوجي والظروف الاقتصادية المواتية، التي دفعت إمدادات النفط في السوق إلى زيادات جديدة، وجعلت التدفّقات النفطية في السوق في حالة تغيير مستمر. ومن المثير للاهتمام أنه على الرغم من أن الطفرة النفطية الأميركية الواضحة منحت الولايات المتحدة الفرصة لاستعادة دورها التاريخي بأن تكون (المُنتِج البديل أو المرجّح) بحكم وجود كميات جديدة متاحة اقتصاديًّا، إضافةً إلى الخصائص الفريدة لإنتاج النفط الصخري الذي يسمح لها بتدفّق إنتاجها ووقفه بسهولة، إلا أن كثيرًا من العاملين في ميدان الطاقة وغيرهم من المراقبين لا يزالون يرون السعودية الكيان الرئيس الذي يقع على كاهله تصحيح مسار الأسعار.

حرب النفط

بدأ ترويج الدعاية والتنبّؤات على نطاق واسع بشأن برنامج العمل السعودي الأميركي للضغط على روسيا في إطار الاهتمامات المشتركة والفردية (مثل: ضمّ شبه جزيرة القرم، والأنشطة الروسية في سوريا)، والمزاعم المتعلّقة بجهود المملكة المتعمّدة لإخراج النفط الصخري الذي تنتجه الولايات المتحدة الأميركية من السوق، وهو ما أطلقت عليه وسائل الإعلام «حرب النفط».

وعلى الرغم مما سبق فإنه من باب تسطيح الأمور أن نحكم على النوايا، وأن نرى أن مثل هذه الوسائل تعود بفوائد خالصة، أو تحقّق النتائج المرغوبة؛ فقد استمرّ المنتجون في الولايات المتحدة في استخراج النفط على الرغم من انخفاض مستوى الإنتاج وصناعة المعدات، وهي ظروف تُعزى من دون شكٍّ إلى قوى السوق التي تعمل وفق ما تُمليه عليها مصالحها. كما تواصل السعودية السحب من احتياطياتها المالية الإستراتيجية؛ إذ تناضل من أجل زيادة حصّتها في السوق، ويواصل الانفصاليون في شبه جزيرة القرم القتال تحت رعاية روسيا، وبوتين مستمر في دعم حكومة الأسد في سوريا.

ترسم هذه الأمور صورةً واضحةً لسوق متطوّرة؛ إذ لا يوجد فاعل واحد، أو (اتحاد احتكاري للمنتجين- كارتل)، لديه القدرة على التحكّم بشكل انفرادي في أسعار النفط، أو في استقرار السوق، أو الرغبة في ذلك، بل العمل بالأحرى في ميدان يعمل فيه الفاعلون في ظلّ شروط وظروف سوق حرة حيث المنافسة هي التي تحدّد السلوك. ويتّضح هذا الموقف أيضًا في قرار المملكة عدم خفض الإنتاج من جانب واحد؛ لمنع تراجع أسعار النفط.

إن انخفاض تكلفة الإنتاج لدى شركة أرامكو السعودية، والاحتياطيات الأجنبية الكبيرة في المملكة؛ جعلا المملكة تتّخذ قرارها السليم بعد التحليل بتبنّي موقف يمكّنها من تحمّل إنتاج تلك الكميات من النفط في ظلّ ظروف انخفاض السعر الحالي من دون أن يشلَّ اقتصادها بشكل كبير، ومع ذلك فإن مدى استمرار المملكة على هذا النحو له حدود.

وبعد أقلّ من عام من بدء التنبّؤات الأوّلية عاود الخطاب ذاته الظهور اليوم حول النفط السعودي الذي يُشحن إلى بولندا؛ فالبيانات والتصريحات القوية التي تسلّط الضوء على مصطلحات مثل: «الإغراق» في قضية بيع النفط لبولندا، و«حرب النفط»، ظهرت مرةً أخرى في وسائل الإعلام، ومثل هذا الخطاب يتناقض مع المبادئ الأساسية لعمليات السوق التي يهيمن فيها التنافس المحموم على المشهد.

في الواقع، كان بيع النفط السعودي لبولندا قرارًا ثنائيًّا، على أساس الهدف الجيوإستراتيجي للاتحاد الأوربي؛ للحدّ من اعتماده على الطاقة الروسية من جهة، ورغبة السعودية في توسيع حصّتها في السوق من جهة أخرى. وكان الاتحاد الأوربي قد اتّخذ تدابير للتخفيف من حدّة الاضطرابات، وتعزيز مرونة قطاع الطاقة لديه، حتى قبل انضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا؛ ردًّا على إساءة استخدام روسيا الغاز كأداة ضغط لإجباره على إبرام اتفاق سياسي أو اقتصادي من خلال وقف الصادرات الروسية.

وكانت خطوة الاتحاد الأوربي تنطلق في الأساس من حاجته الماسة إلى تقليل اعتماده على الغاز الروسي، وصعّد المجلس الأوربي أيضًا من تدابيره الرامية إلى الابتعاد من الاعتماد على النفط الروسي ضمن غيرها من التدابير والاهتمامات المتعلّقة بالطاقة؛ ففي فبراير عام 2015م اقترح رئيس الوزراء البولندي -رئيس المجلس الأوربي الآن- إطارًا لتعزيز مرونة الطاقة لدى الاتحاد الأوربي في مواجهة انعدام أمن الطاقة الناتج من تعطّل الاستيراد والفجوات في سوق الطاقة. وشدّد الإطار على تعزيز تدابير الكفاءة، وتكامل الأسواق، والمضيّ قدمًا في الجهود الرامية إلى خفض نسبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وعرض خيار الاستفادة من بيئة انخفاض السعر حاليًا فيما أُطلق عليه (الفرصة التاريخية).

في عام 2014م كانت ألمانيا وهولندا وبولندا تحتلّ المراكز الثلاثة الأولى في قائمة مستوردي النفط الروسي في الاتحاد الأوربي. وبسبب هذه الظروف فإن لدى هذه الدول كلّ الحوافز للتنويع؛ فبولندا التي تنتج القليل من النفط محليًّا كانت تستورد معظم احتياجاتها من النفط عبر خط أنابيب من روسيا، بمعدل 424 برميلًا في اليوم عام 2014م، وهو ما يمثّل نحو 90٪ من طاقة التكرير، وأكثر من 80٪ من الطلب في البلاد. إذًا، فالانتقال إلى التنويع ليس بمستغربٍ عليها.

وهناك جانب آخر مهم يُؤخذ في الحسبان، وهو أن أعمالًا من هذا القبيل ليست من جانب واحد؛ فروسيا أيضًا زادت شحنات التصدير إلى بلدان آسيا؛ إذ تسعى إلى ضمان وصولها إلى الأسواق الكبرى في الشرق، وتعويض الأسواق التي فقدتها في الأميركيتين، والحدّ في نهاية المطاف من اعتمادها على السوق الأوربية، التي تصدّر إليها حاليًا أكثر من 70٪ من إجمالي صادراتها النفطية. وبين عامي 2013 و2014م زادت الصادرات الروسية إلى الصين واليابان بنسبة 5٪ و3٪ على الترتيب، وتراجعت صادراتها إلى أوكرانيا إلى النصف، وانخفضت صادراتها إلى بولندا كذلك بنسبة 1%.

تأمين الطاقة

ولأن هناك آراء مختلفةً بشأن السلوك السعودي في سوق النفط فمن الأهمية بمكانٍ أخذ بعض النقاط الأساسية الآتية في الحسبان:

أولًا- دافع سياسة الطاقة السعودية عامةً هو الحاجة الأساسية إلى تأمين الطاقة، وضمان المصالح الاقتصادية لمواطنيها على المدى البعيد. وفي الوضع الحالي، فإن تأمين النسبة التي ترغب فيها المملكة من حصتها في السوق تفوق بكثير المنافع المحتملة على المدى القصير من دفاعها عن أسعار النفط.

ثانيًا- تعمل أرامكو السعودية، وهي شركة النفط الحكومية، في ظلّ ظروف عمل صارمة تتّضح في ممارساتها المهنية، ومعاملاتها التجارية. وتسترشد الشركة في اتّخاذ قراراتها لإنتاج النفط وتسويقه وبيعه بتوجيهات حكومية صارمة، ومخصّصات معدّة لمواجهة متغيّرات السوق، تدفعها قيمها الأساسية، والمنافسة، وزيادة أرباح القيمة المضافة لمصلحة مساهميها؛ لأن الهدف الإستراتيجي للشركة -كما هو موضّح على موقعها على شبكة الإنترنت- هو أن تصبح بحلول عام 2020م «شركة الطاقة والمواد الكيميائية المتكاملة الرائدة في العالم، مركّزةً في تعظيم الدخل، وتسهيل سُبُل التوسّع المستديم والمتنوّع لاقتصاد المملكة، وتمكين قطاع الطاقة السعودي النابض بالحياة من المنافسة عالميًّا».

ثالثًا- فروق الأسعار هي التي تحدّد إستراتيجية التسعير لدى أرامكو السعودية، وهي تتيح لها خيار تقديم نفطها بأسعار مخفّضة مقارنةً مع مورّدين آخرين، وتستند بشكل رئيس إلى تكلفة الشحن، وجودة الخام (النوعية، ومحتوى الكبريت)، ضمن أمور أخرى. وتسمح هذه الإستراتيجية للشركة ببيع نفطها الخام إلى مصافي التكرير بأسعار تنافسية (صافي الدخل المرجّع).

رابعًا- أثبتت التجارب السابقة أن السعودية لا يمكنها السيطرة على أسعار النفط؛ لأن القرارات التي تعود بأرباح صافية على المدى القصير تشهد غالبًا انتكاسات على المدى الطويل. وقد دفعت تجربة السعودية في ثمانينيات القرن الماضي -بوصفها أحد الأمثلة الدقيقة- إلى اتّخاذ مزيدٍ من الخطوات المتعقّلة اليوم؛ إذ أدّت زيادة المعروض، وتراجع الطلب في المقام الأول، إلى انخفاض تدريجي تلاه انهيار للأسعار في ثمانينيات القرن الماضي، قُوبل بخفض كبير لإنتاج المملكة بوصفه وسيلةً لتحقيق التوازن في السوق. ولأن تلك الإستراتيجية استمرّت في السنوات التالية، فقد شهدت المملكة، التي عملت وحدها منتجًا بديلًا، انخفاضًا في حصتها في سوق النفط العالمية، وتعرّضت لضائقة اقتصادية؛ إذ استمرّت الأسعار تهوي مع دوامة الانهيار، فغيّرت المملكة مسارها في أواخر عام 1985م. ومع أن المملكة سعت خلال الأشهر اللاحقة إلى استعادة حصتها التي فقدتها في السوق، على الرغم من احتدام المنافسة بين المورّدين لزيادة الإنتاج، فإنه لاحت في الأفق بوادر انهيار للأسعار من جرّاء ذلك، حتى وصلت الأسعار إلى أدنى مستوياتها، فراوحت بين تسعة دولارات أميركية وعشرة للبرميل بحلول عام 1986م، وهو انخفاض وصل إلى 29٪ من سعر الذروة في عام 1980م.

دانية الخطيب:  تفاعل العرب الأميركيين  أساس نجاح اللوبي العربي

دانية الخطيب: تفاعل العرب الأميركيين أساس نجاح اللوبي العربي

بدأت‭ ‬الباحثة‭ ‬حديثها‭ ‬بتقديم‭ ‬الشكر‭ ‬إلى‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬لها‭ ‬الدعم‭ ‬والتشجيع‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬إعدادها‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه،‭ ‬وإلى‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬فيصل‭ ‬الذي‭ ‬يولي‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالدراسات‭ ‬والبحوث‭ ‬الجادة،‭ ‬مقدرة‭ ‬استضافته‭ ‬إياها‭ ‬لنقاش‭ ‬موضوع‭ ‬اللوبي‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬أميركا‭.‬

وتطرقت‭ ‬إلى‭ ‬تعريف‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬اللوبي‮»‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬الوصف‭ ‬الذي‭ ‬وضعه‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬‮«‬والـت‮»‬‭ ‬و«مارشينمر‮»‬‭ ‬في‭ ‬تعريف‭ ‬اللوبي‭ ‬الإسرائيلي؛‭ ‬فقد‭ ‬عرَّفاه‭ ‬بأنه‭ ‬تحالف‭ ‬أفراد‭ ‬وجماعات؛‭ ‬للتأثير‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الأميركية‭ ‬لمصلحة‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمَّ‭ ‬يمكن‭ ‬تعريف‭ ‬اللوبي‭ ‬–وفق‭ ‬رأيها‭- ‬بـوجـود‭ ‬مجموعة‭ ‬تربطها‭ ‬فكرة‭ ‬أو‭ ‬مصلحة‭ ‬معينة،‭ ‬ومحاولة‭ ‬تلك‭ ‬المجموعة‭ ‬التأثير‭ ‬فـي‭ ‬السياسة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬معين‭.‬

وأوضحت‭ ‬الباحثة‭ ‬أن‭ ‬الإشكالية‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬اللوبي‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مؤامرة،‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬جمال‭ ‬عبدالناصر‭ ‬سأل‭ ‬في‭ ‬الخمسينيات‭ ‬الميلادية‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬اللوبي‭ ‬شرعيًّا،‭ ‬على‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬‮«‬اللوبي‮»‬‭ ‬هو‭ ‬حـق‭ ‬دسـتـوريّ‭ ‬في‭ ‬الـولايـات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية،‭ ‬وهـو‭ ‬يعني‭ ‬حـق‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬التظلم‭ ‬للحكومة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خشية‭ ‬أي‭ ‬عـواقـب،‭ ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ -‬منذ‭ ‬إنشاء‭ ‬أميركا‭- ‬اعتمد‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬المختلفة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬شرحه‭ ‬عالم‭ ‬الاجتماع‭ ‬الفرنسيّ‭ ‬أليكسي‭ ‬دي‭ ‬توكفيل‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬أميركا‮»‬،‭ ‬فالنظام‭ ‬الأميركي‭ ‬يكفل‭ ‬للمواطنين‭ ‬إيصال‭ ‬أفكارهم‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة،‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬صانع‭ ‬القرار‭ ‬هو‭ ‬المال‭ ‬والإعلام‭ ‬والأصوات،‭ ‬فالمال‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ ‬لأنها‭ ‬مكلفة‭ ‬جدًّا،‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2012م،‭ ‬كانت‭ ‬تكلفة‭ ‬تلك‭ ‬الحملات‭ ‬2‭.‬6‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬وأوضحت‭ ‬الباحثة‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الأميركيّ‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬مبدأ‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬يشجع‭ ‬اللوبي،‭ ‬ووجود‭ ‬عدة‭ ‬مداخل‭ ‬للأمر‭ ‬الواحد،‭ ‬فالأمن‭ ‬له‭ ‬مجلس‭ ‬وطني،‭ ‬وهناك‭ ‬وكالات‭ ‬معنية‭ ‬به؛‭ ‬مثل‭: ‬وكالة‭ ‬المخابرات‭ ‬المركزية‭ ‬CIA،‭ ‬وغيرها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الكونغرس‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬هدفًا‭ ‬رئيسًا‭ ‬في‭ ‬التأثير،‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬الوكالات‭ ‬الأميركية،‭ ‬فالوضع‭ ‬شائك‭ ‬للغاية،‭ ‬والتأثير‭ ‬متبادل،‭ ‬ويصعب‭ ‬علينا‭ ‬نحن‭ ‬العرب‭ ‬فهم‭ ‬مستويات‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬أميركا؛‭ ‬لأن‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬لدينا‭ ‬مركزية‭.‬

وأوضحت‭ ‬الباحثة‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬لا‭ ‬يستفيدون‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الأميركيّ،‭ ‬ودلَّلت‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بإخفاق‭ ‬صفقة‭ ‬شركة‭ ‬موانئ‭ ‬دبـي،‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬صفقة‭ ‬تجارية‭ ‬خالصة‭ ‬تدير‭ ‬بموجبها‭ ‬الشركة‭ ‬ستة‭ ‬موانئ‭ ‬أميركية،‭ ‬لكن‭ ‬سيّستها‭ ‬شركة‭ ‬تعارضت‭ ‬مصلحتها‭ ‬مع‭ ‬الصفقة،‭ ‬مستغلةً‭ ‬الأجواء‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬أحداث‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001م،‭ ‬ومن‭ ‬المفارقة‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركيّ‭ ‬الأسبق‭ ‬كلينتون‭ ‬كان‭ ‬ممثِّلًا‭ ‬الإمارات‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬موقفها،‭ ‬على‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬هيلاري‭ ‬كلينتون‭ ‬كانت‭ ‬ضد‭ ‬الصفقة‭ ‬بكل‭ ‬قوة؛‭ ‬لأنه‭ -‬في‭ ‬رأيها‭- ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تسليم‭ ‬أمن‭ ‬أميركا‭ ‬إلى‭ ‬العرب‭.‬

وأشارت‭ ‬دانية‭ ‬الخطيب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬أميركا‭ ‬كبيرة،‭ ‬وإذا‭ ‬نشأت‭ ‬جماعة‭ ‬ضغط‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬المستثمرة،‭ ‬فإنها‭ ‬تستطيع‭ ‬ممارسة‭ ‬التأثير،‭ ‬وما‭ ‬كان‭ ‬لشركة‭ ‬موانئ‭ ‬دبي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬وحيدة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هجوم‭ ‬شرس‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬صُناع‭ ‬القرار،‭ ‬ولم‭ ‬يُجدِ‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬بوش،‭ ‬وعلاقته‭ ‬بدولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭. ‬

وما‭ ‬كان‭ ‬لعضو‭ ‬الكونغرس‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬الحملة‭ ‬ضد‭ ‬الشركة‭ ‬الإماراتية‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بذلك‭ ‬إذا‭ ‬عرف‭ ‬حجم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الإماراتية‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬وعدد‭ ‬الأميركيين‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬المستثمرة؛‭ ‬لأن‭ ‬مِن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأميركيين‭ ‬من‭ ‬يدعمه‭ ‬بالمال‭.‬

وأشارت‭ ‬الباحثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الأميركيين‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬عربية‭ ‬يتبرعون‭ ‬بالأموال‭ ‬لأمور‭ ‬إنسانية‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬استغلالها‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬سياسية؛‭ ‬لأن‭ ‬النشاط‭ ‬السياسيّ‭ ‬ليس‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬ثقافتنا،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عدم‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬السياسيين‭.‬

dania2وعابت‭ ‬الدكتورة‭ ‬دانية‭ ‬الخطيب‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬تقديم‭ ‬نفسها‭ ‬بوصفها‭ ‬الأجدر‭ ‬بعلاقة‭ ‬متميزة‭ ‬مع‭ ‬أميركا،‭ ‬فهي‭ ‬تلعب‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬التي‭ ‬أضعفت‭ ‬العرب،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتأكد‭ ‬أن‭ ‬أميركا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتخلَّى‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬صديق،‭ ‬ولا‭ ‬أدَلّ‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬التقارب‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وإبرام‭ ‬اتفاق‭ ‬لم‭ ‬يتضمن‭ ‬أي‭ ‬شقّ‭ ‬سياسي‭ ‬يخدم‭ ‬العرب؛‭ ‬مثل‭: ‬وقف‭ ‬دعم‭ ‬الأسد،‭ ‬ووقف‭ ‬دعم‭ ‬حزب‭ ‬الله،‭ ‬فهي‭ ‬تخلَّت‭ ‬تمامًا‭ ‬عن‭ ‬العرب،‭ ‬وفي‭ ‬ظنها‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬وخصوصًا‭ ‬الخليجيين‭ ‬أدركوا‭ ‬هذا‭ ‬الجانب،‭ ‬وعليهم‭ ‬أن‭ ‬يحوّلوا‭ ‬المجلس‭ ‬الذي‭ ‬يجمعهم‭ ‬إلى‭ ‬اتحاد،‭ ‬كما‭ ‬ينادى‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭.‬

وانتهت‭ ‬دانية‭ ‬الخطيب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اللوبي‭ ‬الفعَّال‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬المجموعات‭ ‬داخل‭ ‬أميركا‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬فيليب‭ ‬أونيل‭ -‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭- ‬في‭ ‬المدة‭ ‬1977‭ – ‬1978م؛‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬نائب‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬القيام‭ ‬بأي‭ ‬عمل‭ ‬يُفقده‭ ‬شعبيته‭ ‬أو‭ ‬مقعده‭.‬

وعن‭ ‬تصريحات‭ ‬ترامب‭ ‬المعادية‭ ‬للعرب،‭ ‬أوضحت‭ ‬أنها‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬باريس،‭ ‬وهناك‭ ‬31‭ ‬حاكم‭ ‬ولاية‭ ‬قالوا‭: ‬إنهم‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬استقبال‭ ‬مهاجرين‭ ‬سوريين؛‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أسهل‭ ‬شيء‭ ‬هو‭ ‬استخدام‭ ‬التخويف،‭ ‬وسبق‭ ‬للرئيس‭ ‬الأميركيّ‭ ‬بوش‭ ‬أن‭ ‬استخدمه‭.‬

وتناولت‭ ‬الباحثة‭ ‬وضع‭ ‬المنظمات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬أميركا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تطرق‭ ‬الحوار‭ ‬إلى‭ ‬جوانب‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬اللوبي،‭ ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المنظمات‭ ‬كان‭ ‬اهتمامها‭ ‬في‭ ‬البدء‭ ‬بالقضايا‭ ‬السياسية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬قضية‭ ‬فلسطين،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬لها‭ ‬قاعدة‭ ‬شعبية،‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬أحداث‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001م‭ ‬واجه‭ ‬العرب‭ ‬الأميركيون‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬التمييز‭ ‬والعنصرية‭ ‬لجريمة‭ ‬لم‭ ‬يرتكبوها؛‭ ‬مما‭ ‬زاد‭ ‬الإحساس‭ ‬لديهم‭ ‬بأهمية‭ ‬التحرك‭ ‬لتثبيت‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأميركيّ،‭ ‬فتنامت‭ ‬الجمعيات‭ ‬التي‭ ‬تُعنَى‭ ‬بتقديم‭ ‬الخِدمات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وهي‭ ‬تستحق‭ ‬الدعم،‭ ‬وتمثل‭ ‬الجواد‭ ‬الرابح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭.‬

وعن‭ ‬اللوبي‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬أميركا،‭ ‬قالت‭ ‬الباحثة‭: ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬العربية‭ ‬لبعض‭ ‬الأميركيين‭ ‬فإنه‭ ‬ليس‭ ‬للعرب‭ ‬الأميركيين‭ ‬أي‭ ‬انتماء‭ ‬إلى‭ ‬الخليج،‭ ‬كما‭ ‬أنهم‭ ‬بطبعهم‭ ‬وثقافتهم‭ ‬ليسوا‭ ‬مسيَّسين؛‭ ‬مثل‭: ‬الأرمن‭ ‬أو‭ ‬اليهود‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنَّ‭ ‬العرب‭ ‬الأميركيين‭ ‬فخورون‭ ‬بتراثهم،‭ ‬فإن‭ ‬لديهم‭ ‬رؤى‭ ‬مختلفة‭ ‬للأحداث‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الضغط‭ ‬الخليجي‭ ‬الذي‭ ‬يُمارَس‭ ‬يَجري‭ ‬بشكل‭ ‬تكتيكي؛‭ ‬لحاجات‭ ‬معينة‭ ‬ولقضايا‭ ‬ضيقة؛‭ ‬مثل‭: ‬شراء‭ ‬صفقة‭ ‬سلاح،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يهم‭ ‬العرب‭ ‬الأميركيين،‭ ‬ومن‭ ‬ثَم‭ ‬لا‭ ‬يمكنهم‭ ‬التفاعل‭ ‬معه‭.‬

وأوردت‭ ‬الباحثة‭ ‬فارقًا‭ ‬رئيسًا‭ ‬بين‭ ‬اللوبي‭ ‬العربيّ‭ ‬واللوبي‭ ‬الإسرائيليّ،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الجالية‭ ‬العربية‭ ‬لا‭ ‬تُبدي‭ ‬حماسةً‭ ‬مماثلةً‭ ‬للحماسة‭ ‬التي‭ ‬تبديها‭ ‬الجالية‭ ‬اليهودية‭ ‬لقضايا‭ ‬إسرائيل‭. ‬وسوَّغت‭ ‬ذلك‭ ‬بأنَّ‭ ‬اليهود‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬إسرائيل‭ ‬بوصفه‭ ‬أساسًا‭ ‬لوجودهم‭ ‬أنفسهم،‭ ‬وأساسًا‭ ‬لهُويتهم‭ ‬بوصفهم‭ ‬يهودًا،‭ ‬أما‭ ‬عرب‭ ‬أميركا‭ ‬فليس‭ ‬لديهم‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التعلق‭ ‬بالوطن‭ ‬العربيّ،‭ ‬والسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬تهمهم‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬أن‭ ‬نظرة‭ ‬أفضل‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬أميركا‭ ‬ستنعكس‭ ‬إيجابيًّا‭ ‬عليهم‭ ‬بوصفهم‭ ‬مجموعة‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬الأميركيّ‭.‬

وفي‭ ‬ختام‭ ‬الندوة‭ ‬شكر‭ ‬الدكتور‭ ‬سعود‭ ‬السرحان‭ -‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬البحوث‭ ‬بمركز‭ ‬الملك‭ ‬فيصل‭- ‬الباحثة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المركز‭ ‬سينشر‭ ‬لها‭ ‬قريبًا‭ ‬ورقة‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬إنشاء‭ ‬لوبي‭ ‬عربيّ‭ ‬خليجيّ‭ ‬فعَّال‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭.‬

بول سوليفان في مركز الملك فيصل: الاتفاق مع إيران كارثي ولن ننتخب ترامب

بول سوليفان في مركز الملك فيصل: الاتفاق مع إيران كارثي ولن ننتخب ترامب

ألقى‭ ‬بول‭ ‬سوليفان‭ -‬أستاذ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والدراسات‭ ‬الأمنية‭ ‬بجامعتي‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطنية‭ ‬وجورج‭ ‬تاون‭ ‬الأميركيتين‭- ‬محاضرة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬العلاقات‭ ‬الأميركية‭ ‬العربية‭: ‬إلى‭ ‬أين؟‮»‬‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬فيصل‭ ‬للبحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬مثيرًا‭ ‬جدلًا‭ ‬واسعًا‭ ‬بين‭ ‬الحضور،‭ ‬الذين‭ ‬أمطروه‭ ‬بوابل‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬والتعليقات،‭ ‬وقد‭ ‬تقدمهم‭ ‬الأمير‭ ‬تركي‭ ‬الفيصل‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬المركز،‭ ‬وجمع‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المفكرين‭ ‬وأعضاء‭ ‬السلك‭ ‬الدبلوماسيّ،‭ ‬وأدار‭ ‬المحاضرة‭ ‬عوض‭ ‬البادي‭ ‬المستشار‭ ‬بالمركز‭.‬

كان‭ ‬الباحث‭ ‬صريحًا‭ ‬في‭ ‬انتقاد‭ ‬السياسات‭ ‬الأميركية‭ ‬التي‭ ‬أدَّت‭ ‬إلى‭ ‬انعدام‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية،‭ ‬ضاربًا‭ ‬المثل‭ ‬بحرب‭ ‬العراق،‭ ‬وقطع‭ ‬المساعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬عن‭ ‬مصر،‭ ‬والتقارب‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭.‬

poll

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬الأميركيّ‭ ‬طيب‭ ‬بطبعه،‭ ‬لكنه‭ ‬يفتقد‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬الصحيحة،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬إخافته‭ ‬من‭ ‬المسلمين،‭ ‬بتهويل‭ ‬أفعالهم،‭ ‬مستشهدًا‭ ‬بأن‭ ‬الذين‭ ‬يُقتَلون‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬يفوق‭ ‬عددهم‭ ‬35‭ ‬ألف‭ ‬قتيل‭ ‬سنوياً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬قُتلوا‭ ‬بفعل‭ ‬الإرهاب‭ ‬الذي‭ ‬ينسب‭ ‬إلى‭ ‬المسلمين‭ ‬قليل‭ ‬جدًّا‭ ‬عند‭ ‬المقارنة‭. ‬وعن‭ ‬التخويف‭ ‬الذي‭ ‬يمارَس،‭ ‬ضرب‭ ‬مثلًا‭ ‬بطالب‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬البلقان،‭ ‬ظلَّت‭ ‬أسرته‭ ‬لا‭ ‬تغادر‭ ‬منزلها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬بعد‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة؛‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يُشوِّه‭ ‬المعلومات،‭ ‬ويثير‭ ‬الخوف،‭ ‬ومنهم‭ ‬مرشّحون‭ ‬للرئاسة؛‭ ‬مثل‭ ‬ترامب‭.‬

وأشار‭ ‬سوليفان‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬جديدة‭ ‬لتجسير‭ ‬العلاقات‭ ‬العربية‭ ‬الأميركية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬التكلفة؛‭ ‬لأن‭ ‬لها‭ ‬مصالح‭ ‬كثيرة‭ ‬غير‭ ‬النفطّ‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬لن‭ ‬ترحل‭ ‬عن‭ ‬المنطقة؛‭ ‬لأهمية‭ ‬الطرق‭ ‬التجارية؛‭ ‬مثل‭: ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب،‭ ‬ومجرى‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬الملاحيّ،‭ ‬لكن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تفكر‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬أوسط‭ ‬آمن‭ ‬لا‭ ‬عنف‭ ‬فيه،‭ ‬فعندئذ‭ ‬يمكن‭ ‬السفر‭ ‬بالسيارة‭ ‬برًّا‭ ‬من‭ ‬بغداد‭ ‬إلى‭ ‬بيروت‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الأسطول‭ ‬الخامس‭ ‬سيظل‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬قاعدة‭ ‬‮«‬العديد‮»‬‭ ‬في‭ ‬قطر‭ ‬باقية‭.‬

وقال‭: ‬إن‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نركز‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬المعلومات‭ ‬الصحيحة‭ ‬عوضًا‭ ‬من‭ ‬الأدلجة‭ ‬التي‭ ‬تشوِّه‭ ‬الحقائق،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تحريم‭ ‬الإسلام‭ ‬المخدرات،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬جماعات‭ ‬إرهابية‭ ‬تدّعي‭ ‬الإسلام،‭ ‬وتتقاضى‭ ‬أموالًا‭ ‬طائلة‭ ‬جراء‭ ‬بيعها‭ ‬المخدرات‭ ‬والآثار،‭ ‬وهي‭ ‬تفرض‭ ‬الضرائب‭ ‬على‭ ‬سكان‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها؛‭ ‬لذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬التكاتف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تجفيف‭ ‬منابع‭ ‬تمويل‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬التي‭ ‬تشوِّه‭ ‬الإسلام،‭ ‬وقِيَمه‭ ‬الحقيقية‭.‬

وأشار‭ ‬الباحث‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬متعدِّد‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الدين‭ ‬والثقافة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬للأميركيين‭ ‬أن‭ ‬يعوه؛‭ ‬لتفويت‭ ‬الفرصة‭ ‬على‭ ‬جماعات‭ ‬الضغط‭ ‬التي‭ ‬تتعمَّد‭ ‬تشويه‭ ‬الحقائق،‭ ‬مبينًا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬قادة‭ ‬فكر‭ ‬في‭ ‬أميركا‭ ‬لن‭ ‬يسمحوا‭ ‬لمثل‭ ‬ترامب‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬سُدَّة‭ ‬الحكم‭. ‬ونوَّه‭ ‬سوليفان‭ ‬بأهمية‭ ‬تبنِّي‭ ‬إستراتيجية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل،‭ ‬تشمل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الجوانب؛‭ ‬منها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والمالية‭ ‬والمعلوماتية؛‭ ‬لإيجاد‭ ‬واقع‭ ‬أفضل‭ ‬للمنطقة،‭ ‬ووضع‭ ‬خطط‭ ‬للأجيال‭ ‬المقبلة،‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬حياة‭ ‬أفضل،‭ ‬بلا‭ ‬عنف‭.‬

وحذَّر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬بقاء‭ ‬الحال‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬يَعْني‭ ‬هبوب‭ ‬عاصفة‭ ‬هوجاء‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬لا‭ ‬تستثني‭ ‬أحدًا،‭ ‬موضِّحًا‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ستظل‭ ‬مهمةً‭ ‬بعيدًا‭ ‬من‭ ‬النفط،‭ ‬وأن‭ ‬استقرارها‭ ‬يهم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية،‭ ‬وأن‭ ‬إقامة‭ ‬علاقة‭ ‬رُوحية‭ ‬بينها‭ ‬والعرب‭ ‬مطلب‭ ‬مُلِحّ،‭ ‬والعنصر‭ ‬المهم‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬الثقة،‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقها‭ ‬بالتوعية‭ ‬واستخدام‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬وقيام‭ ‬العرب‭ ‬بتقديم‭ ‬أنفسهم‭ ‬إلى‭ ‬الأميركيين‭ ‬بطريقة‭ ‬حضارية‭.‬

tramp

وعن‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية،‭ ‬أوضح‭ ‬الباحث‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬أنهكتها‭ ‬الحروب،‭ ‬ولن‭ ‬يعود‭ ‬منحنى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬2008م‭  ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الآن،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬القادة‭ ‬يقتنعون‭ ‬بإيجاد‭ ‬مسار‭ ‬جديد،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيبدو‭ ‬واضحًا‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات،‭ ‬وبعد‭ ‬التعديلات‭ ‬في‭ ‬مجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والشيوخ،‭ ‬قائلاً‭: ‬إن‭ ‬الحزبين‭ ‬خذلا‭ ‬الشعب،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬بعيدًا‭ ‬منهما‭ ‬بشأن‭ ‬البلد‭ ‬والآخرين‭.‬

وعن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬طالب‭ ‬المملكة‭ ‬أن‭ ‬تفكِّر‭ ‬بطريقة‭ ‬مختلفة،‭ ‬فتوجيه‭ ‬إيرادات‭ ‬النفط‭ ‬لتوفير‭ ‬الماء‭ ‬مكلِّف‭ ‬جدًّا،‭ ‬فقد‭ ‬يأتي‭ ‬يوم‭ ‬لا‭ ‬يتوافر‭ ‬فيه‭ ‬فائض‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬للتصدير،‭ ‬ويجب‭ ‬إعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬الدعم‭ ‬والإعانات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُسبِّبه‭ ‬البطالة‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬سلبيّ،‭ ‬وفي‭ ‬المجمل‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصاديّ‭ ‬السعوديّ‭ ‬معقِّد‭ ‬جدًّا،‭ ‬ومؤثِّر‭ ‬في‭ ‬الاستقرار‭.‬

وحذَّر‭ ‬سوليفان‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬الروسيّ‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ومحاولة‭ ‬بوتين‭ ‬إعادةَ‭ ‬أمجاد‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي؛‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يمثل‭ ‬مصدر‭ ‬عدم‭ ‬استقرار،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراجع‭ ‬التأثير‭ ‬الأوربيّ‭.‬

‭ ‬وقال‭: ‬إن‭ ‬الصينيين‭ ‬يسبِّبون‭ ‬بعض‭ ‬الإشكاليات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأعمال،‭ ‬لكنهم‭ ‬ليسوا‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬إلى‭ ‬الآن،‭ ‬وإن‭ ‬الهند‭ ‬ستمثل‭ ‬صينًا‭ ‬جديدة،‭ ‬وهي‭ ‬قادمة‭ ‬بقوة،‭ ‬لكن‭ ‬يظل‭ ‬التأثير‭ ‬الروسيّ‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬هو‭ ‬مصدر‭ ‬القلق‭ ‬الرئيس،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬بوتين‭ ‬يعاني‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المشكلات؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬بلاده‭ ‬خاضعة‭ ‬للعقوبات،‭ ‬وتستورد‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬احتياجاتها،‭ ‬ومعدل‭ ‬النمو‭ ‬السكاني‭ ‬في‭ ‬تناقص،‭ ‬وهي‭ ‬متورطة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وأوكرانيا‭.‬

وعن‭ ‬إيران،‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬معها‭ ‬يعدُّ‭ ‬كارثيًّا؛‭ ‬لأنها‭ ‬ستحصل‭ ‬على‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬من‭ ‬حساباتها‭ ‬المجمَّدة،‭ ‬وأن‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الغربية‭ ‬ستزيد،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬تجاربها‭ ‬النووية،‭ ‬منوِّهًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اللعب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وتصوُّر‭ ‬إمكانية‭ ‬إعادة‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات‭ ‬عليها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬مضمون‭ ‬النتائج‭.‬

وأثارت‭ ‬تعليقات‭ ‬الحضور‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المهمة،‭ ‬ومنها‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬الذي‭ ‬علَّل‭ ‬سوليفان‭ ‬أسباب‭ ‬النزاع‭ ‬فيه‭ ‬بالخلافات‭ ‬الناشبة‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬حلَّ‭ ‬إلا‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الخلافات،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬صنعاء‭ ‬استنفدت‭ ‬مياهها،‭ ‬وصار‭ ‬نقل‭ ‬العاصمة‭ ‬منها‭ ‬أمرًا‭ ‬ملحًّا؛‭ ‬وأن‭ ‬اليمن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬سلة‭ ‬غذاء‭ ‬واعدة‭ ‬صار‭ ‬يستورد‭ ‬الغذاء؛‭ ‬لارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬إنتاجه‭ ‬وقلة‭ ‬المياه،‭ ‬وأن‭ ‬الاختلافات‭ ‬العرقية‭ ‬وعدم‭ ‬المساواة‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭.‬

وعن‭ ‬المستقبل،‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬قبلُ،‭ ‬وأن‭ ‬محاولة‭ ‬إعادة‭ ‬خريطتها‭ ‬إلى‭ ‬الماضي‭ ‬ستؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتكاب‭ ‬أخطاء‭ ‬فادحة،‭ ‬وسيُمعن‭ ‬المؤرخون‭ ‬النظر‭ ‬مئات‭ ‬السنين؛‭ ‬ليعرفوا‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬حدث،‭ ‬فالأمر‭ ‬معقَّد‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬استطعنا‭ ‬فهمه‭.‬

الفائزون بجائزة الملك فيصل العالمية:  نتطلع إلى أن نمثل كل الباحثين  في مجالاتنا

الفائزون بجائزة الملك فيصل العالمية: نتطلع إلى أن نمثل كل الباحثين في مجالاتنا

kfp-6فاز‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرشح‭ ‬عربي‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬هولنديين‭ ‬وأميركي‭ ‬وبريطاني‭ ‬بجائزة‭ ‬الملك‭ ‬فيصل‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬الأخيرة؛‭ ‬إذ‭ ‬أعلن‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للجائزة‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬السبيل،‭ ‬خلال‭ ‬حفل‭ ‬إعلان‭ ‬الفائزين‭ ‬بحضور‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الجائزة‭ ‬الأمير‭ ‬خالد‭ ‬الفيصل‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الخزامى‭ ‬في‭ ‬9‭ ‬ربيع‭ ‬الآخر‭ ‬1437هـ‭ ‬الموافق‭ ‬19‭ ‬يناير‭‬2016م؛‭ ‬فوز‭ ‬الدكتور‭ ‬صالح بن‭ ‬حميد‭) ‬السعودية)‭ ‬بجائزة‭ ‬خدمة‭ ‬الإسلام‭.‬ فقد‭ ‬بذل‭ -‬بحسب‭ ‬بيان‭ ‬أمانة‭ ‬الجائزة‭- ‬جهدًا‭ ‬في‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الرأي‭ ‬الفقهيّ‭ ‬المؤصّل،‭ ‬واستيعاب‭ ‬متغيرات‭ ‬العصر‭ ‬الحاضر،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬الإيجابيّ‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬القضايا‭ ‬الفقهية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬وتمتعه‭ ‬بشخصية‭ ‬علمية‭ ‬شرعية‭ ‬وعدالة‭ ‬ووسطية‭.‬

وفاز‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالله‭ ‬الغنيم‭ (‬الكويت‭) ‬بجائزة‭ ‬الدراسات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وموضوعها‭: ‬‮«‬التراث‭ ‬الجغرافيّ‭ ‬عند‭ ‬المسلمين‮»‬‭. ‬والغنيم‭ ‬قدَّم‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬الجغرافيا‭ ‬عند‭ ‬المسلمين‭ ‬تأليفًا‭ ‬وتحقيقًا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬دوره‭ ‬المتميز‭ ‬في‭ ‬إحياء‭ ‬مصطلحات‭ ‬عربية‭ ‬قديمة‭ ‬لأشكال‭ ‬سطح‭ ‬الأرض‭.‬

kfp-1

وأعلن‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للجائزة‭ ‬فوز‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬عبدالمطلب‭ (‬مصر‭) ‬والدكتور‭ ‬محمد‭ ‬مفتاح‭ (‬المغرب‭) ‬بجائزة‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬والأدب،‭ ‬وموضوعها‭: ‬‮«‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬بُذلت‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬النصّ‭ ‬الشعريّ‭ ‬العربيّ‮»‬،‭ ‬تقديرًا‭ ‬لإنجازات‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التحليل‭ ‬التطبيقي‭ ‬للنصوص‭ ‬الشعرية؛‭ ‬إذ‭ ‬درس‭ ‬النصوص‭ ‬بكفاءة‭ ‬واقتدار،‭ ‬موائمًا‭ ‬بين‭ ‬معرفة‭ ‬عميقة‭ ‬بالتراث‭ ‬والنظريات‭ ‬الأدبية‭ ‬الحديثة،‭ ‬ولتوظيف‭ ‬الثاني‭ ‬معارفه‭ ‬العلمية‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬النصوص‭ ‬الشعرية‭ ‬بعمق‭ ‬وأصالة‭ ‬وقدرة‭ ‬فريدة‭ ‬على‭ ‬الوصف‭ ‬والتحليل‭ ‬ووعي‭ ‬بقيمة‭ ‬التراث،‭ ‬وانفتاح‭ ‬على‭ ‬الثقافة‭ ‬الإنسانية‭.‬

وفاز‭ ‬في‭ ‬فرع‭ ‬الطب،‭ ‬وموضوعه‭: ‬‮«‬التطبيقات‭ ‬السريرية‭ ‬للجيل‭ ‬القادم‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الجينات‮»‬‭ ‬الدكتور‭ ‬هان‭ ‬جريت‭ ‬برونر،‭ ‬والدكتور‭ ‬يورس‭ ‬فلتمان‭ (‬هولنديان‭)‬،‭ ‬عن‭ ‬أبحاثهما‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬بالتطبيقات‭ ‬السريرية‭ ‬للجيل‭ ‬المقبل‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الجينات‭ ‬إلى‭ ‬التشخيص‭ ‬الإكلينيكيّ،‭ ‬فقد‭ ‬طوَّرَا‭ ‬طرائق‭ ‬عملية‭ ‬لتحليل‭ ‬عينات‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬المشتبه‭ ‬في‭ ‬حملهم‭ ‬أمراضًا‭ ‬وراثية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حَفَزَهما‭ ‬

kfp-2إلى‭ ‬إدخال‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬في‭ ‬العيادة‭ ‬الطبية،‭ ‬وكوَّنا‭ ‬فريقًا‭ ‬بدأ‭ ‬بتعاون‭ ‬دوليّ‭ ‬في‭ ‬أبحاث‭ ‬الجينات‭ ‬وتشخيصها،‭ ‬ونشَرَا‭ ‬بحوثهما‭ ‬في‭ ‬مجلات‭ ‬علمية‭ ‬متميزة‭ ‬عالميًّا،‭ ‬وحصلا‭ ‬على‭ ‬اعتراف‭ ‬من‭ ‬زملائهما‭ ‬في‭ ‬التخصص‭ ‬بكونهما‭ ‬علماء‭ ‬مبتكرين‭.‬

kfp-5
وأعلن‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬السبيل‭ ‬اسمَيِ‭ ‬الفائزيْنِ‭ ‬بجائزة‭ ‬فرع‭ ‬العلوم،‭ ‬وموضوعه‭: ‬‮«‬علم‭ ‬الحياة‮»‬،‭ ‬وهما‭ ‬الدكتور‭ ‬فامسي‭ ‬كريشنا‭ ‬موثا‭ (‬أميركيّ‭) ‬والدكتور‭ ‬ستيفن‭ ‬فيليب‭ ‬جاكسون‭ (‬بريطاني‭)‬؛‭ ‬إذ‭ ‬استخدم‭ ‬الأول‭ ‬الميتاكوندريون‭ (‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬الخلية‭) ‬نموذجًا‭ ‬جديدًا‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬الجينومكس‭ ‬والبروتيومكس‭ ‬والاستقلاب‭ ‬وعلم‭ ‬الحاسوب‭ ‬الحيويّ،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استطاعته‭ ‬تَعرُّف‭ ‬حلقة‭ ‬الوصل‭ ‬بين‭ ‬الاختلال‭ ‬الوظيفيّ‭ ‬في‭ ‬الميتاكوندريون‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجزيئيات‭ ‬والأمراض‭ ‬المستعصية؛‭ ‬مثل‭ ‬مرض‭ ‬السكري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعدّ‭ ‬إسهامًا‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬تطبيقات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التشخيص‭ ‬والعلاج‭. ‬وأسهم‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬تعرُّف‭ ‬الصلة‭ ‬بين‭ ‬آليات‭ ‬اضطراب‭ ‬الجينوم،‭ ‬وعلاقة‭ ‬ذلك‭ ‬بمرض‭ ‬السرطان،‭ ‬وبخاصة‭ ‬اكتشاف‭ ‬العوامل‭ ‬الجزيئية‭ ‬لإصلاح‭ ‬الحمض‭ ‬النوويّ‭. ‬ويرجع‭ ‬الفضل‭ ‬إلى‭ ‬الدكتور‭ ‬جاكسون‭ ‬في‭ ‬ابتكار‭ ‬أسلوب‭ ‬جديد‭ ‬لتحويل‭ ‬نتائج‭ ‬أبحاثه‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬لمعالجة‭ ‬السرطان‭.‬