الأربعاء - 29 رجب 1438 هـ , 26 ابريل 2017 م | مجلة الفيصل

  1. الرئيسية
  2. سرد
رحيل

الرحيل

لم يبق لي مقام هنا. أصبح التراب المطيع نثار بارود تحت قدمي. الأكف التي حملت جمرات «مداعتي» تتمرد على حرقة الخزي ولسعة الهوان. أرى في عيونهم الشماتة تنطق بلغة مبينة. انزاحت سحابات الانكسار من الحدقات الذليلة.. الزنود التابعة التي  بخلت على الأرض بدوس قدمي استطالت فوق رأسي حتى أصبحتُ قزمًا أمامها. أنا الآن لا شيء بعد أن كنت كل شيء. ..

نزوح

عام النزوح

في صباح شتوي ذي ندى..  وبينما كنت أعدّ عناصر فطوري المقدس؛ قطعة جبن أصفر، وكسرة خبز مقرمش، وشاي مزدوج الكثافة، لم أتمكن من شم رائحة الخبز أثناء التحميص، تعجبت فهي المرة الأولى التي يفعل فيها الخبز ذلك! حككتُ أرنبة أنفي أستحثه على إعادة التشغيل أو على التذكر، ففوجئت بالفراغ، كانت الأرنبة والثقبان جميعهم مفقودين، لم يكن هناك عبث يُذكر بوجهي ..

ontha-ana

أنثى أنا

دعني‭ ‬ أسافر‭ ‬في كهوفِ‭ ‬الصمْتِ علَّ‭ ‬الصمتَ يمنحُني طريقًا‭ ‬للهروبْ فأنا مللْتُ‭ ‬الركْضَ حافيةً تقاذَفُني الدروبْ ما‭ ‬بين‭ ‬موجِكَ هادرًا أحسبُها تبادِلُني‭ ‬النحيبْ والتيهُ يسكنُ‭ ‬داخلي ويكادُ يسلبني‭ ‬الإرادةْ كيلا أُسائلَ أوْ‭ ‬أُجيبْ أُنثى‭ ‬أنا أكذا‭ ‬تقولْ؟ وألْف‭ ‬مثْلكَ قد‭ ‬يقول لكنَّني وحدي أُفتشُ عن‭ ‬ضياءٍ لا‭ ‬يؤوبْ ما‭ ‬عدتُ أَحْفِلُ‭ ‬بالمديح فلا‭ ‬تَقُلْ إني‭ ‬الأثيرةْ دعْني بربّكَ أخْتبئْ ..

philomena1

أنف القديسة

بضفيرتين حريريتين تُلاعبني في مهدي، خصلاتها الكستنائية تدغدغ أرنبة أنفي، تتسرَّب إلى منخري رائحة الحناء المعطرة بماء الورد، تخدرني، وسرعان ما تنحبس أنفاسي، تحمر عيناي، كأنهما تستعدان للبكاء، تنتشلني من ضياعي، تصنع لي أرجوحة من ضفيرتيها، أتشبث بهما، تهدهدني لأنام، تتألم في صمت وكلما تألمتْ أمعنتُ في إحكام قبضتي على الشعيرات المنفلتة مني، وحينما تطرحني في مهدي أدخل في جدبة ..

bg-gun

ثمن البندقية

إهداء‭:‬‭ ‬أيها‭ ‬الرجل‭ ‬القديم‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬خنين‮»‬ إليك‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬إرث‭ ‬الأب‭.‬ يتناقل الناس حكايةَ أبيه. رجع بتقاعد مبكر من الخدمة العسكرية. عاد الجندي يترك لريح الفقد نهب البيت وزوجة خالية اليدين والرجاء. يمتطي رغباته في الدِّمن المحصورة بين جبال «امعارضة، امنجوع، بلغازي، الرّيث، امداير،…» وسهل تهامة(). تغمره السعادة عند «امجبالية»(). ينحر على مسامع رجال الجبال ذكرياته في ..

الذين-غامروا-بالضحك

الذين غامروا بالضحك

لا يزال عيسو غير قادر على فهم درس الولد الشجاع في كتاب القراءة حتى بعد خمسين عامًا أعقبت الدرس؛ كلها قراءة متواصلة، لقد استوعب هيغل وبرتراند راسل وكارل ماركس لكنه ما زال يفكر فيما تعلمه، وما زال يتذكره عن أطفال القرية الذين صاروا يلعبون في الحقول بعيدًا عن الطريق. «الأطفال يلعبون».. صورة مدهشة لم يستوعبها عيسو، كيف يكون اللعب متقبلًا ..

Hero_lion

أرض الأحياء في المكان الدلموني ومقابره المائية

في أرض الأحياء كما غلغامش، شدّتهم الحياة إلى أبدية الخلود، فكانوا الباحثين دومًا عن خلودهم، مُدلّلين أطفالهم وزوجاتهم، ملؤوا كروشهم بالأكل، وشربوا من ماء الحياة ما يكفي لجعل أيامهم راقصة وزاهية. غواصون لم تكن محارتهم غير لؤلؤة مستقرة في أعماق بحارهم القريبة، ولم تبتعد كتلك العشبة الأبدية. غوايتهم لؤلؤة تتراقص في سَحر الليل، وأفعاهم أنثى تتلظى في سرير الشتاء المُشتعل ..

Bag-likay_opt

كي يبدو مثلنا

ما زالت قدمي اليمنى تنزفُ كأنّني ما زلتُ عالقًا بين الأسلاك الشائكة وحقل الألغام والقنّاصُ التركيّ يتسلّى ولا يقتلني كأنّني لم أغادر بلدي منذ سنوات ولم أعطِ ظهري لأحد! ●●● أنا النبتة في أصيص الشرفةِ النبتةُ التي كنتِ تسقينها النبتة التي كبرتْ واصفرّت دون تذمّر مضت كلّ هذه السنوات دون أن تعرفي. ●●● كنتُ أريدُ أن أذهب لأغطّي البحر المرتجفَ ..

depression

أكنت أنا؟

الرجل الذي سمي باسمين اثنين بالمجاز، لم يكن باستطاعته أن يكون أحدهما كاملًا! فبقي موزعًا بين «الهُنا» و«الهُناك»، وواقع سوريالي يجري على مبعدة خطوات قصيرة منه، في المدينة التي علّمت العالم الأبجدية. ينبت له شاربان خفيفان بخطين صغيرين ناعمين كزغب طيور وُلدت للتو، بلون أشقر أو أصفر يشبه رأس سنبلة قمح متوهجة بفعلِ أشعةِ شمسِ آب.. وجهه طولاني، أنف صغير ..

وقت-بنات-آوى-٣٣

وقت بنات آوى

في نهاية الطريق الصخري، قريبًا من القمة العالية جلست على صخرة نظيفة منعّمة، فور جلوسها سمعت صوتًا نصف بشري لم تسمع مثله من قبل، لم يكن قاسيًا أو مخيفًا.. لؤي حمزة عباس

353

ثمن الغرور

وكان الغيهبان كل صباح يخرج على فرسه يتصيد الصيد، أو يكمي الكمأ، وربما أقام يوماً أو يومين من الأسبوع، أو يخرج لتفقد إبله. وذات يوم خرج مبكراً، وأوغل في هذه الأرض المربعة.. هزاع الشمري