الإثنين - 2 ربيع الأول 1439 هـ , 20 نوفمبر 2017 م | مجلة الفيصل

  1. الرئيسية
  2. نصوص

أسرار أبديّة

كالغيمِ هيّج شوقَ العشبِ وانصرفا           كالجمرِ أيقظَ دفْءَ الليلِ ثم غفا كالشِّعرِ صبَّ على (القيثارِ) خمرتَه           حتى إذا سكِرتْ أوتارُه انقصفا أنا وأنتِ، وما بين الرِّغابِ هوًى                 لاثنينِ ما ائتلفا يومًا ولا اختلفا! توافيا في طريقٍ – والطريقُ لها              ..

شجرة الكتابة

كان هناك صبيّ في قلبه قصة يريد أن يكتبها، وفي جيبه قلم صغير من البوص به بقايا حِبْر صُنِع من عصير الفاكهة. أراد الصبيّ أن يكتب قصته في شيء أكثر رِقَّة من لِحاء الأشجار، أو أيّ شيء من الأشياء التي كانوا يكتبون فيها مشاعرهم وأفكارهم في ذلك الوقت. لم يكن أيّ نوع من الأوراق قد ظهر في العالم بَعْد. خرج ..

قصتان

الوحش – لا، لم تكذب جدّتك. – ولكنها تبالغ دائمًا. – صحيح. – سمعتها أكثر من مرة تروي القصة نفسها بطريقةٍ مختلفة بل حتى متناقضة. – أعرف، الجميع يعرف ذلك، لقد اكتسبت شعبيتها في الأساس من ترديد الأكاذيب. ولكنها تقول الحقيقة هذه المرة. – معقول؟ – نعم، فالكل رأى بعينه ما حدث. – ولماذا لم تفعلوا لأبي شيئًا؟ – لقد ..

شذرات

كل شيء يمضي سريعًا أنيقًا سوى هذا الوجع المتطاير كالعِطر بين خلاياي ٭٭٭ المعنى المبهم لا يكف عن فعل الإيذاء الوسائل جميعها لم تعد قادرة أن تعبث بالحقيقة أكثر ٭٭٭ يحدث أن يلاحقك الشعور بالاغتراب حد الإيمان أن روحك تفتح عذاباتها لهذا الانصهار طواعية ٭٭٭ المبدأ ذاته عالمٌ كهل على المنبر استغرق عمره في قراءة الأفكار المجنونة محللًا حتى الهواء ..

حكاية صندوق

رأيته دائمًا جديرًا بأن يضم كنزًا، وليس مجرد أوراق قديمة، ينتظر أبي دائمًا الوقت المناسب لفرزها. هذا الصندوق الخشبي المغطاة زواياه الخارجية بشرائط نحاسية، وله بطانة من القطيفة الحمراء. ولا يمكن إغلاقه إلا بالضغط على غطائه بقوة عدة مرات. كان أبي يسمح بفتحه في وجوده فقط. ويضع كتبًا كثيرة فوقه حتى تكون عقبة أمام من يخالف هذا الشرط. ومنذ خروجه ..

تساؤلات مشروعة على طاولة الموت

هل تحبُّ الجلوسَ على شاطئ البحرِ يا سيدي؟ مَن نداماكَ في الأرضِ أو في السماءِ تُرى هل يفرونَ -حين تزاورهم- مثلنا في ليالي انكساركَ يا أفدحَ العالمينَ حضورًا؟ تُرى هل أخذتَ صغاركَ يومًا لكي يلعبوا في الملاهي الأنيقةِ أو هل بوسعكَ أن تتشبثَ في قلبِ سيدةٍ تتمرأى السعادةُ في ثغرها؟ هل تأملتَ يومًا بوجهِ الصغارِ الذينَ تَنَاهَبتَ أرواحهمْ؟ كيفَ طاوعتَ ..

صامتة كعتبات حجريّة منهكة

تضرب الريح صدري الشاعر التشيلي: بابلو نيرودا 1903- 1973م بين الظلّ والفضاء، بين اللُّجم والعذارى، عطيةُ قلبٍ وحيدٍ وأحلامٌ قاتلة، متهور شاحب، مغضّن الجبهة وفي الحِداد أرملٌ غاضبٌ كلّ أيام حياتي، آه، مع كلّ جرعة ماء لا مرئي أشربها نعسان ومع كلّ صوت آخذه، أرتعش، أُحسُّ ذات العطش المفقود وذات الحمى الباردة، أُذنٌ تولدُ، قلق خفيّ، كأن لصوصًا على وصول، ..

اسم في الليل

كان جالسًا في مضيفة الطابق الأول من بيته الريفي وقد أراح رأسه على المسند الخلفي بعد أن نام الأولاد وخيم الهدوء. تناهت إليه أصوات غريبة مدغومة كموجة من ظلمة. نهض. خرج بالجلباب إلى الشرفة المفتوحة على الحديقة. كانت السحب تغطي وجه القمر والليل شديد القتامة. مال برقبته يلقي نظرة على أرضه الممتدة خلف الحديقة. لا حركة ولا صوت. قبل أن ..

ظلُّ النظرات المتعبة

غروب عندما تهافتتْ أشباحُنا آخرَ اليوم على رصيف الميناء مثل أوراق الخريف كان الشاطئ ينضمّ على بعضه حنانًا بقدميها العاريتين. قبطانة أدركتُها قبيل الفجر حائرةً في خطوط الحرق القديم على ظاهر كفّي كمن يلتمس مكانَه في خريطة كنز دمي متقاعسٌ ورياحي غيرُ مواتية لكنّها عازمةٌ على الإبحارِ على أيّة حال قبطانةُ الوقت المهدور في عينيها فقط تلتمع لؤلؤةُ روحي. وشم ..

طيران

من فوق رأس العجوز كان ثمة برج حمام، رف طويل فوق طُوالات محاط بشبكة سلكية، مليء بطيور(1) نظيفة متبخترة، تتكسر الشمس على صدورها الرمادية في أقواس قزح صغيرة. أذناه كانتا مفعمتين بهديلها، يداه ممدودتان تجاه حمامة زاجلة مفضلة، فتية مكتنزة، وقفت ثابتة حين رأته رامقة إياه بعين براقة ذكية. «جميلة. جميلة. جميلة». قال وهو يمسك الطائر ويدنيه إلى أسفل، شاعرًا ..

في عيادة طبيب الأحوال

أسناننا مُسوَّسة وكلماتنا مُسوَّسةٌ أكثر لدرجة أنه لم يعد من اللائق أنْ يبتسم أحدنا في وجه الآخر أو يسأله عن حاله. لا تبتسموا في وجهي رجاءً! فكل ابتسامةٍ تقدمونها لي تتطلّب مني الرد بمثلها والابتسام باتَ أمرًا مؤلمًا جدًّا هذه الأيام: كلما هممتُ بابتسامة انفتح مكانها جرحٌ في وجهي. تظنونه ابتسامة! لكن الجرح العميق غالبًا ما يحدث على شكل ابتسامة. ..

عصفور الزيبرا

رائع حقًّا! أهداني صديق زوجين من طيور الزيبرا. وضعهما بداخل قفص بسيط من أعواد البامبو المضفرة، بداخل القفص كانت توجد أيضًا لفافة من العشب الجاف، التي كانت بمنزلة عش دافئ ومريح لهما. يقال: إن هذا نوع من الطيور يهاب البشر. عَلقت القفص أمام النافذة، حيث كانت هناك أصيصة لنبات الغيلان الفرنسي مزدهرة بشكل غير عادي. قمت بتغطية القفص بأوراق نبات ..