الأحد - 4 محرم 1439 هـ , 24 سبتمبر 2017 م | مجلة الفيصل

  1. الرئيسية
  2. نصوص

صامتة كعتبات حجريّة منهكة

تضرب الريح صدري الشاعر التشيلي: بابلو نيرودا 1903- 1973م بين الظلّ والفضاء، بين اللُّجم والعذارى، عطيةُ قلبٍ وحيدٍ وأحلامٌ قاتلة، متهور شاحب، مغضّن الجبهة وفي الحِداد أرملٌ غاضبٌ كلّ أيام حياتي، آه، مع كلّ جرعة ماء لا مرئي أشربها نعسان ومع كلّ صوت آخذه، أرتعش، أُحسُّ ذات العطش المفقود وذات الحمى الباردة، أُذنٌ تولدُ، قلق خفيّ، كأن لصوصًا على وصول، ..

اسم في الليل

كان جالسًا في مضيفة الطابق الأول من بيته الريفي وقد أراح رأسه على المسند الخلفي بعد أن نام الأولاد وخيم الهدوء. تناهت إليه أصوات غريبة مدغومة كموجة من ظلمة. نهض. خرج بالجلباب إلى الشرفة المفتوحة على الحديقة. كانت السحب تغطي وجه القمر والليل شديد القتامة. مال برقبته يلقي نظرة على أرضه الممتدة خلف الحديقة. لا حركة ولا صوت. قبل أن ..

ظلُّ النظرات المتعبة

غروب عندما تهافتتْ أشباحُنا آخرَ اليوم على رصيف الميناء مثل أوراق الخريف كان الشاطئ ينضمّ على بعضه حنانًا بقدميها العاريتين. قبطانة أدركتُها قبيل الفجر حائرةً في خطوط الحرق القديم على ظاهر كفّي كمن يلتمس مكانَه في خريطة كنز دمي متقاعسٌ ورياحي غيرُ مواتية لكنّها عازمةٌ على الإبحارِ على أيّة حال قبطانةُ الوقت المهدور في عينيها فقط تلتمع لؤلؤةُ روحي. وشم ..

طيران

من فوق رأس العجوز كان ثمة برج حمام، رف طويل فوق طُوالات محاط بشبكة سلكية، مليء بطيور(1) نظيفة متبخترة، تتكسر الشمس على صدورها الرمادية في أقواس قزح صغيرة. أذناه كانتا مفعمتين بهديلها، يداه ممدودتان تجاه حمامة زاجلة مفضلة، فتية مكتنزة، وقفت ثابتة حين رأته رامقة إياه بعين براقة ذكية. «جميلة. جميلة. جميلة». قال وهو يمسك الطائر ويدنيه إلى أسفل، شاعرًا ..

في عيادة طبيب الأحوال

أسناننا مُسوَّسة وكلماتنا مُسوَّسةٌ أكثر لدرجة أنه لم يعد من اللائق أنْ يبتسم أحدنا في وجه الآخر أو يسأله عن حاله. لا تبتسموا في وجهي رجاءً! فكل ابتسامةٍ تقدمونها لي تتطلّب مني الرد بمثلها والابتسام باتَ أمرًا مؤلمًا جدًّا هذه الأيام: كلما هممتُ بابتسامة انفتح مكانها جرحٌ في وجهي. تظنونه ابتسامة! لكن الجرح العميق غالبًا ما يحدث على شكل ابتسامة. ..

عصفور الزيبرا

رائع حقًّا! أهداني صديق زوجين من طيور الزيبرا. وضعهما بداخل قفص بسيط من أعواد البامبو المضفرة، بداخل القفص كانت توجد أيضًا لفافة من العشب الجاف، التي كانت بمنزلة عش دافئ ومريح لهما. يقال: إن هذا نوع من الطيور يهاب البشر. عَلقت القفص أمام النافذة، حيث كانت هناك أصيصة لنبات الغيلان الفرنسي مزدهرة بشكل غير عادي. قمت بتغطية القفص بأوراق نبات ..

حين تتوقف ساعة العقل

رفع رأسه إلى شاشة الإعلان عن مواعيد الحافلات، تفحصها مليًّا، ثم تأفف بصوت مرتفع: أُفّ..! يبدو أن الحافلة تأخرت مرة أخرى. التفتَ إلى السيدة المنتظرة بجانبي وسألها: من فضلك، لا أرتدي نظاراتي، هل ترينَ إعلانًا يخص الحافلة القادمة من الجزيرة الخضراء؟ ابتسمت المرأة الستينية بمودة في وجه الرجل السبعيني، وكما لو أنها تعرفه، اقتربتْ منه وأجابتْ بصوت حزين: لا أرى ..

يا طفلي.. نصوص قصيرة جدًّا

يا طفلي! إنما أنت سيجارةُ خَلْقٍ ضجران. *    *    * يا طفلي! إياك إياك. لا تنخدع. جرّةُ الرماد ثقيلةٌ ثقيلة. *    *    * يا طفلي! كرّسْ حنجرتك للغزل وسوف تنبت للرصيف أجنحة. *    *    * يا طفلي! ادّخرْ شربة الماء. الظلّ قصيرٌ والهاجرةُ مقبلة. *    *    * يا طفلي! شُقَّ للابتسامة وجهًا. ..

ابتهال

ابتعدنا عن بعضنا، بنفس السرعة التي اجتمعنا بها لنلتقط صورة لحفل التخرج… كانت هي ممن جلسن في الصف الأول، ليظهر الصف الخلفي من الخريجات واضحًا في اللقطة. لا أعرف إن كانت لم تسمع صوت المصورة حين رفعت يدها وقالت: « انتهينا… شكرًا حبيباتي»، أم أنها لم تفهم أن المقصود من كلامها هو «تفرقن عن المسرح» أم أنه لسبب آخر، كأن ..

مفكرة الحرب

خلسة يدلفون إلى المدينة يجوبونها بأقدام مشققة لرؤوس مفخخة بوصايا الموت وأكتاف تتباهى بصورة القائد على البنادق… البنادق التي ستحصد قتلى ومفجوعين ومقهورين ونازحين ومنافي كثيرة في الصدور! *** أيتها الشوارع التي شهدت حبي تجتاحك الميليشيا بأقدامها الغلاظ كنت أحمل وردة ويحملون رصاصة كنت أتحدث في الحب ويتحدثون في الموت كنت ألاحق النجوم ويطاردون الجثث والخصوم كنت أوزع عشقي على ..

هواك وما تَسُــنُّ

أحبّـكَ، هل تُـتَـرْجـِمُ ما أكِــنُّ وهل يشفي وصـالُك مـا أظُـــنُّ إذا ما غِبـتَ يُشـعِــلُني حَنِينــي وأحَســبُ مِن حنيــني قد أُجَـنُّ ويومًا قد أظن كـســرتُ قيـدي وحـين أراك أنـسـى بل أحِـــنُّ وحتى حـين تهجــرنـي مليًّا أتـوقُ لأنْ أراك ولا أضِــــــنُّ يقـلبُني النوى شـرقًا وغـــربـًا وأُجْـرَحُ منْ جـفــاكَ ولا أَئِـنُّ وأنتَ الكَونُ في عيني بهـــــاءً وقلبي في رحـابِـكَ مُطْـمَـئـــنُّ خُـلِقتُ مع الهوى ..

الشِّعْرُ

أَنَا، أَيْضًا، أَنْفُرُ مِنْهُ: هُنَاكَ أَشْيَاءُ مُهِمَّةٌ وَرَاءَ كُلِّ هذَا الغَشِّ. أَقْرَؤُهُ، وَلكِنْ، مَعَ ازْدِرَاءٍ مِثَالِيٍّ لَهُ، وَمَرَّةً أَكْتَشِفُ فِيهِ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، مَكَانًا لِلأَصَالَةِ. الأَيْدِي الَّتِي يُمْكِنُهَا أَنْ تَنْقَبِضَ، وَالعُيُونُ الَّتِي يُمْكِنُهَا أَنْ تَتَّسِعَ، وَالشَّعْرُ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْتَفِعَ إِذَا ضَرُورِيٌّ، فَإِنَّ هذِهِ الأَشْيَاءَ مُهِمَّةٌ، لَيْسَ لأَنَّ تَفْسِيرَ الصَّوْتِ العَالِيِّ يُمْكِنُ أَنْ يُوضَعَ عَلَيْهَا، وَلكِنْ بِسَببِ أَنَّهَا مُفِيدَةٌ. حِينَ ..